في العادات و التقاليد السائدة في أوطان العرب , وبلغة القوميين (وطن العرب) أن الكرم هو أشرف وأنبل الخصال و الصفات , وقد خلدت هذه السجية أهلها خلود الدهر , وما حاتم ببعيد .

الشريعة الاسلامية , إعتبرت ان الكرم هو المحرك و الباعث للنفس البشرية (بعد الإيمان بالله و الأستجابة لفرائضه) لأداء فريضة الزكاة و تقديم الصدقات وإتباع السيئات بالحسنات .

لذلك ونحن نطرق أبواب الإنتخابات النيابية , وأبواب الكرم السخي تفتح أبوابها , لا نريد أن يذهب هذا المال بالإتجاه الخاطئ , لشراء الذمم وابتياع الاصوات , ويغدو مال قطران مقطرن,ويشيع بيننا الفساد , باكثر مما هو الان , ونحن لدينا مخزون منه , اذا وزع على بلدان أخرى لاغرقها , بمثل ما هو حالنا .

صحيح , ان كثير من الخلق مستفيد من هذا المال , كالمطاعم واصحاب الحلوى , والراسمون و الخطاطون , أهل الخيام و صالات الفرح ,وبهذا المال تحريك للسوق المحلي بدل من الركود , ولكن ليست هذه أولوية الانفاق.

عائلات مستورة , تأن من وطأة الجوع , وقصوة البرد و ضيق الحال , في ظلال بطالة ترتفع نسبتها بإطار إقتصاد مهشم , مرضى يصارعون الألم من قلة الدواء , لا سبيل لديهم لتخفيف حدة هذا الظالم الذي لا يرحم , وأهله يتسلحون بالصبر ويتجرعون أذى المرض , وغيرهم يتجرع الملذات من مال الفساد , الممتص من دم الشعب .

مستشفيات أفلست , واخرى اوشكت على الإغلاق , طلبة هجروا التعليم وعادوا الى الأمية , أرباب أسر تتوارى عن أنظار أبنائها , خجلة غير قادرة على تأمين أقل متطلبات الحياة , وآخرون كثر من أبناء الثراء الفاحش , ينامون على الحرير , ويتوسدون ريش النعام .

لن يشعر هؤلاء الذين سينفقون المال بالإتجاه الحرام, مثلما أتى من مصادر الحرام , لن ينعموا بالسعادة و الطمأنينه والأمن و السلام , وغيرهم جياع , وبيت الفقر هو منبع الثورات و الإضطرابات , ومؤشرات ذلك تظهر للعيان , في السطو على البنوك وتكرار السرقات وارتكاب الجرائم بقتل الارواح , وانتشار أمراض المجتمع من تجارة الحرام .

ليس حلالا ولا شرفا ولا مروءة , ان ينفق المال لشراء مجد أو تعظيم سمعه أو بحث عن وجاهة وكبر , أو منصبا زائلا يتحدى به عشيرته , ويفاخرهم أنه أصبح الرأس فيهم , فذلك من مرض النفس وغباء الوعي , فالاولى نصرتهم في الشدائد و الأزمات , وهل هنالك ما هو أبشع من الحالة التي نعيش؟ .

ليس بعد الآن , فالوطن في حالة عسرة ,فأجمل شعور يقدم لأبناء الوطن , صدق العاطفة وغزارة العطاء , منزّه عن المنّة بعيد عن الوعود والتسويف والمماطلة , والجود المشبع بالتعالي لا خير فيه ,لأنه جارح للشعور و محطم للنفس وهادم للمعنوية.

حتى ينعم الوطن بمجلس نواب قادم , وحكومة مستقرة تملك وقتا لترسم منهاج إصلاح كامل , على السادة المترشحون , كتل و دوائر انتخابية , ضبط المسيرة , واظهار النوايا الحسنة , التي تخدم الوطن و تبتعد عن الذات , وأن يحسنوا وجهة المال المنفق بالإتجاه الحلال , لإغاثة الملهوف والتخفيف عن المكروب , واحلال الدفء بدلا من البرد القارس , الاّكل للحم والمفتت للعظم .

حمى الله الاردن و شعبه ومليكه


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   عبير الزبن   جريدة الدستور