سأراسل هذا الصباح طيورك
**
حبيبتي، يا لوزتي الخضراء في حقل الندى
وهناك أجلس تحت ظلك، أحمل الطفل المشاغب في الطريق إلى الجبال، وأقول، لو تضعي قليلا من عنائك
فوق هذي الريح
لو تُلقي عليّ نشيدك الأموي
لو تجدي دليلي حين تهت عن الطريق
إلى يَفاعة روحك الخضراء
لو تَبقي سويعاتٍ هناك
تُراقبين قدوم طفلك وهو يلعب بالتراب
ويُمسك الحشرات في بستان جدي
ثم يركض وحده، فتعاتبيه على شقاوته الكثيرة
ثم تلقي بسمة خضراء في حقل الأمومة
بعدها تنمو على الطرقات
أزهار العذوبة والصباحات الندية والأغاني.
آه يا أمي التي أتعبتها فيما مضى
من عمرها المدروز بالأوف العتيقة
كم مرة أجهدت قلبك
كي يغطيني بدفء يديك
كم أعطيتني عمرا لأمشي
كنت تختصرين من أيامك الخضراء
أياما لأورق في حنايا روح سيدة تُطرز روحها
لأفيق عند الفجر تحت عيونها
فأصير طفلا، وأصير حقلا، وأصير زهرتها الحبيبة
وهي تُلْقِمُني حبوب الحب والمعنى
وأزهار الحدائق والسؤال عن الجبال.
هل تعرفين الآن كيف أعيد ترتيب المنافي
والأغاني في كتاب الريح
كيف أدق بابك كل يوم في الصباح أو المساء
لأنحني وأبوس ظلك، وهو يرفع قامتي في التيه
ثم تُعتّقين الشاي لي، وتُسرِّحين حقول روحي بالدعاء
وتلمسين خِصال قلبي، كي تُعددها أصابعك الرشيقة
وهي تسأل عن صغاري في الحقول
وعن يمامي وهو يرسم لهفة خضراء باسمك
ينحني، ليطير مع أرق الفراش إلى التلال
ويسير منتشيا بلوزك.
**
كم قبلة بقيت على باب الحبيبة، نزفة، كانت تراسلني إذا ما غبت
لو تأتي قليلا كي أكحل لهفتي ، وأراك طفلا مرة أخرى
تُراكض قطة الحقل الجميلة في القفار، وأنا أنادي يا حبيبي لا تغيب، وهناك، كنت أنا الغريب، أنا المهشم في الصلاة على الرمال، أعد أيامي الطويلة في الطريق، أعود منكسرا لحضنك، ثم أبكي
آه أبكي، كم يُرِيِّحُني البكاء على يديك
وكم تُطيِّرُني ابتسامتك العّليّة
وهي تُعطيني كثيرا من يديها والسلام.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد غازي الذيبة