كنتُ أنتظركِ، أنتظرُني
هناكَ تحتَ عمودِ الضوءِ الوحيدِ
كنتُ أنتظرُ الضوءَ يَسرقُ حريرَ أنفاسكِ
أحلمُ بعينينِ مفتوحتينِ
بقدوم طيوركِ إلى حقلي 
وأُتمتم: عقاربُ الساعة معي 
تلسعُ قلبي المتوجس 
كنتُ أنتظرُ قلبي يَدقُ
عقربَ الثواني يُرقِّصُ قلبَ الساعةِ 
الضوءَ يتهادى بيني وبين الطريق
لم أشأ مقاومة الشغفِ
غَصةُ الحلق العميقةِ وهي تَدْهَمُني 
فرحًا أجذبُ قارورة الماءِ لأبلل النبضَ
وأنتظرَ حبيبي، أراقبُ الوقتَ، انت طيورُ تعبر السماء
وأشجارُ الرصيف تهمي عليّ، كان قلبي يحتلُ نصفَ الممشى، أنت تقتربين
النصفُ الثاني منّي، يقفُ مرتجفًا في ساعةِ العناقِ 
اقتربتِ، كنتُ أنتظرُ، سرنا معًا لِبرهةٍ، وأنا أنتظرُ
حين لمستُ يدكِ، كنتُ أتحسسُ انتظاري الغارق في الترقب
هل أنتِ، كُلكِ، كاملة تحت الضوء؟
وحينَِ اقتربَ ذراعي من كتفيكِ 
انتشرتْ رائحةُ عطركِ في المساء
ها أنتِ، وحدكِ تسيرينَ وأنا أنتظر 
ووحدي أسيرُ قربك، لتصقًا بوحشتي الجميلة 
مشدوداً إلى إيقاعِ أغنيةٍ ضالةٍ 
تَحلمُ بالموسيقا في طرفِ الشارعِ  
وبسربِ طيورٍ تُحلقُ في السماءِ
اتسعت الأغنيةُ  
اتسعت الفكرةُ لرجلٍ يقفُ وحيدًا تحت عمودِ الضوءِ
ويراقبُ الفَراش مدمدمًا بمقدمها
احتفظتُ بسلةِ فاكهةٍ سريةٍ 
وزجاجةِ نبيذٍ قادمٍ من كرومِ الليلِ
احتفظتُ بدقات قلبي قبلَ أن تتوقف 
لأعلقها حول عنقكِ 
احتفظتُ بي لأُمسكَ زوربا على طرف الشاطئ
وكنتِ وحيدةً إلا مني، ووحيدًا كنت إلا منكِ
وحينَ لمستُ وجنتكِ، حين اتقدتْ روحي بحرارة روحكِ
كان الشارعُ مطفأً، وأعمدةُ الضوءِ تترنحُ في القصيدة
ها أنذا ثانيةً وحيدٌ، وأنت بلا ذراعٍ على كتفيك 
مرتجفةً من بردِ الغياب
لم أشأ العبورَ من الشارع في تلك الليلة
كان قلبي يرتجف، وهنا، تمامًا حين مررتُ 
كنت أحلمُ بأني أنتظرك 
ثمة ضوءٌ خفيفٌ الآن يتسرب من الحلم
وأطيافُك تُراسلني عن كثبٍ
لماذا لم نغتبط بالضوء
كما تُريدُ لنا القصيدةُ؟

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   غازي الذيبة