لأنك أنت تماما في الوحشة غائبة
سأغيب أنا في الوحشة حتى التيه
وعند مقتبل الانعتاق من جني الغياب
أكتب اسمك على صناديق العائدين
هناك في حقول الارتباك المشتعلة بحمرة الشفق
تنداح الشجيرات الثملة على كتف السفوح
وتتراقص مع أسراب الدوري بكامل قلقها
ثم ترتفع أغاني الفلاحين على البيادر بالقمح
لم أعد أرى سوى ضوئك يتشقق في السماء
ضوء مدبب ينعتق فوق الذرى لينتشل قلبي
ضوء يسرح في رغبتي الجامحة بالركض
سأركض حتى أصل قلبك العميق في النشيد
هناك يا قمري الخلاسي في الليل المعربد
أنا وحيد أرتجف من الوحشة وأغلق النافذة
ثم لأمنحك الرؤية أشعل صداي في الطريق
وأغني في الحرب بصوت مزقته ضحاياه
لأنك شجرة عالية أحاول تقليدك في الحب
وأتشعبط أغصانك كثور الأسطورة المجنج
حينها أهوي بين قافيتين: نبيذك وخيوط الضوء
أعلق جرارك بالغيوم حتى يملأها المطر
هناك أنت، الممشوقة، المذهبة، المعتقة، المسجونة
في الضوء، المجروحة، المتحدرة من سلالة
الندى، المسكونة بالغيب، المزهرة، المرتحلة،
زفرة عبدول المنهزم، ولوعة أمه الثائرة
حين أسألك عن جرحي الغائر في الردهة
وأكشف عن يتم القديسة في معبد الشرود
سأحذف تراتيل الكهان من كتبي الغريبة
لأعود إلى بيتك الوارف، محمولا بالظلال
وهناك، كما كنت ألمح الخيمة في السهل
واللقطاء المجردين من أحلام أمهاتهم
والفقراء المنسيين على هوامش التاريخ
سأحلم بشجرة عالية وضوء يتقدم من قلبي.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد غازي الذيبة