مصاب بلوعتك .. بأشجارك العالية يا مريم
بتجاعيد وجهك الفضية.. بغنائك القروي "يا طلة خيلنا"
بحفيف الشيب يخط جدائلك الرسولة
بذهب الأضلاع الرقيقة وهي تشيلني في اللفاع
بهمسك النبيل في حضرة الطيور
بصوت الكوانين يشعلها جمر الشظف
يا نقشة الحناء في توقي للرسم
يا زهرة مرسومة بالحب في حديقتي
يا غفوة تهدهد الندى على الشبابيك
يا ملح المساءات المزروعة بالصبر
يا مريم المعتقة بالانتظارات .. يا بساتين الأمل في العتمة
حين عبرتُ الشريعة ذات قيظ.. أمسكت بطرف ثوبك
ومشيت إلى ضفتي الثانية مشقوقا نصفين
ثم لملمت الولد بالبهار .. وأغاني المتعبين
وصدح المواويل في عرس الظلال
كانت الريح تطرز أحلامي بالحب .. كان صوتي بعيدا وقلبك قريبا
حين سألتك ذات ظهيرة عن حصاني .. ضحكت من تقافزي في الزقاق
حين حملت أول أبنائي لتضميه.. ضحكت أشتال الحقول في صدرك
حين تعثرت في خطواتي .. مسحت على رأسي بالصلاة
حين عدت من أحلامي ممزقا .. جلبت جدائل الضوء إلى ليلي
سأرتجف هذا المساء وأنا أكتب لك
الكلمات مقدسة عندما تُسدلي غذفتك .. على الريح
مصاب بتراويدك .. ها أنذا أرسم على الجدران
صور الخارجين للتو من قناديل الفجر
وألمس حفيفك الغافي على أضلاع الكروم
كم أنا مصاب بثوبك الكنعاني .. حين تطرزينه بعروق الدوالي والإوز
أيتها الطالعة من نهار.. والذاهبة إلى نهر
أركض بين يديك .. فيرتفع نبضك بالأغاني
هنا كنت أرتشف الشاي من تحت أصابعك
وهناك، تحت وسادتك خبأت أول المناشير
في الصباح المطوق بالبنادق .. زرعت الريحان في قصائدي
سألملم قلبي الموزع بين نهارك ونهرك
عندما يحلق رف حمام في السماء
عندما تستيقظ أحلامي أمام عينيك
عندها يبذر الرحيق نشيده في الجبال
وتمطر الغيوم.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد غازي الذيبة