ما حدث في إربد عروس الشمال في الجمعة الفائتة ، أدمى القلوب وأبكى العيون ،أمر مفاجئ دُبر بليل مُظلم ، ما أعتاد عليه أهلها ،أراد إيقاع الفتنة في الوطن من خلال بقعة طاهرة من أرض المملكة ، أرض حوران السهول،
أرض حوران الكرم و العطاء ،أرض الندا و المطر ، أرض القمح و الشعير و القثاء ، أرض ما جاع اهلها و ما جاع من لهم عتب و عشم عليها ، أرض أطعمت بسخاء جيوش الفتح ، فرسانها و خيولها .
التربية التي زرعت في الناشئة ، من الاباء في بيوتهم و من المعلمين في مدارسهم ومن الشيوخ في حكمتهم ومن العلماء في علمهم ، هم الذين أوقفوا رياح السموم ، التي هبت على وردة الاردن الزاهية إربد ، وإن عصفت رياح السموم هذه و حملت كثيف غبارها وحرارة أشعة شمسها ، فلن تنال من تاريخ إربد المجيد ، ولن تهمز ولن تغمز في ولائها و إنتمائها ، ولن تترك لها بصمات ، فأهل الشمال أهل الثبات على المبادئ ، وتعاقب أحداث الاردن تشهد ، فما بدلت إربد جلودها ، وستبقى على العهد كما سالف تاريخها .
هذه المدينة المزينة بقلائد النجوم ، المطعمة بأجمل الصفات ، المتمسكة بأنبل العادات واعرق القيم و التقاليد ، نسمع من اهلها أعذب النشيد و أجزل القصيد و أعلى الزغاريد ، المدينة الحالمة لا يمكن طعنها في ظهرها ، في غفلة من أمرها ساعة رقادها ، فيا رياح السموم توقفي ، لا قدرة لك على تحقيق إيذاء أهل حوران ، فصدورهم كسهولهم واسعة ممتدة ، تحمل الخير و تعرف كيف تدفع الأذى.
ياإربد الشمال و الوسط و الجنوب ، كفاك فخرا و مجدا هذا العارض الأليم الذي ألم بك ، فأثبت للملأ ولائك ونقاء سريرتك ، فما هو الا قول الشاعر في عجز بيته (لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا) فيا رياح السموم توقفي ، فأهل إربد أهل العلم والحلم و أهل رص الصفوف ، طاعاتهم الله أكبر ، قد قامت الصلاة ، رصوا الصفوف و سدوا الفرج ، فلا مكان لشيطان مارق ، أو لمن تمثل به ، حاقد أو حاسد أو مدفوع مندس .
إربد الوفاء و الولاء و الانتماء ، ليس هم من يقال عنهم ، فاقد الشيء لا يعطيه ، بل هم الشيء كله وهم ملاكه ، هم القدوة التي تحتذى ، صفة أكتسبوها فأصبحت سمة لهم ، أصيلة لا تقليد ، عبارة تقال فيهم ،قالها فيلسوف في زمانه (إن أسهل طريقة لتعليم الأخلاق ،أن تكون أنت ذو أخلاق)
فأهل إربد علموا غيرهم الكثير ، لأنهم أهل فضائل ، فيا رياح السموم توقفي ، فلن تمر رياحك أرض إربد و أجوائها .
لن يقبل أهل إربد جماعات و أفراد أن يتم محاكمة رجال الأمن، الذين كان جل همهم حماية الوطن بكل أجزائه ، دونما تميز ، وهم يعرفون أن هذه الاجهزه أنما هي درع أهلنا ، و الواقي لهم الحصن الحصين من كل آثم مندس و من كل خلية نائمه أرادت أن تنهض وتبذر بذور الفتنة ، وتنقل الى ساحات بلادنا ثورات غيرنا .
أما دوار الشهيد وصفي التل ، فهو تكريم وتخليد الى أسم بطل ، سنبقى نتغنى به وبما قدم للوطن ، و سنحمل في أعناقنا هذا الجميل ، وسيبقى دوار وصفي منارة وذكرى شهامة على مدى الاجيال ، وسيبقى عطاؤه الذي أعطى في الساعات الحالكات و الليالي المعتمات ، التي غاب عنها ظهور الجبناء ، حين أختفوا وظهر وصفي التل، خالدا في الذاكرة .
حمى الله الاردن وشعبه و مليكه
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة عبير الزبن جريدة الدستور