بئر بعيدة عن الحمى
أسأله أن يكون رقيقا مع الماء
مع رفقة الرمل تحت الوِهاد
ومعه صمته في الطريق إلى البئر
لكنه لا يقول سوى بسمة من عقيق
يضفرها بالهوينى
ويمضي
**
أسأل الرمل: أين بئر الحمى؟ 
فتجيب الصحارى بصوت خفيض
هناك، أبعد من رشقة الضوء فوق الرمال 
وأين السؤال؟
هنا في خفيض الذرى
حاذق يحتفي بالظلال
ويمشي وحيدا على نوله
ثم يكسر خلف الذرى صوته في نعاس الجلال
هل ينام وحيدا إذن؟
لا ينام، ويكنز رغبته في التعلق بالماء
لكن ماء الصحارى بعيد المنال 
هل تمر القوافل ذات ضحى بارتباك على خطوه؟
فتقول الرمال: تمر القوافل وتبقى تُهيجن 
ثم تغيب ولا تتوقف في الهاوية 
سؤال أخير: 
أكان هو الرمل ام بئر قافية في القصيدة؟ 
فيرتجف الصوت والصمت والموت
يرتجف الكون والبون 
يرتجف الماء
ثم يا وحده حين يلقي عصاه على الريح 
ويركض دون سؤال وماء 
ويغضي.
**
لا شيء يدهش
لا شيء يدهش 
لا الرماد هو الرماد 
ولا الكتابة كالكتابة 
لا المعاني تحتمي بظلالها 
حتى السؤال تمرغت أطرافه في قلة النوم المؤكسد 
والغناء نما على إيقاعه صمت مؤبد 
وارتمى في حضن قافية الرتابة 
لا شيء يدهش 
لا نبي قائم في قومه يهدي إلى هذا السبيل 
ولا سبيل يرتجى يهدي النبي إلى السبيل 
لا شيء يدهش 
لا البكاء على صواري الريح 
لا نول النبيلة 
لا المودة 
لا الهواء 
ولا البكاء 
ولا قليل الأمنيات إذا تمدد ظلها فوق المخدة 
لا شيء يدهش 
كم مضى من عمرنا حتى اعترفنا بالخراب 
ولم نسلم للهواء سوى أصابعنا الكسيرة 
خلف إيقاع المودة.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   غازي الذيبة