سيستيقظون 
وليس معي ما تيسر مني 
معي ورقٌ أبيضُ ناصعٌ كقلوب العذارى 
وحبر قليل السواد
وصمت تدرَّب في ليله فوق جسر الهبوب
معي وطن شاهق 
حين يدفق في السر
تأوي العصافير تحت معطفه لتنام 
وتنهض عند الصباح لتمنحه ما تيسر 
من عطشي للقيام 
.. ومعي نصف ظلي وأهلي 
وبيت من الشعر
صندوق جدي المعتق 
باب لدار تنام على لوعة بانتظار رجوعي 
معي خبز أمي
وأشجار بستاننا في الجبال 
إذن، كل هذا يؤدي مناسكه في احتفال القصيدة 
حين يكون معي 
وحين تغني الخيول على رسلها 
يا ذرى الهابطين من الملح والماء
يا أنبياء الجمال
ستستيقظون معي في النشيد 
وحين أفتش قلبي الوحيد هنا
سأرى: وطنا للطيور 
نارا على جبل شاهق في أعالي العصور
بستانَ لوزٍ تخضّر في عين قافية تتمايل قربي
كتاباتٍ عاشقةً تتمرأى أمام الينابيع كل صباح 
طيفاً جليلاً يبوح بأهوائه للمرايا 
شهيداً وآية 
معي كل هذا وليس معي ما تيسر مني 
سواي 
وموسم توق ستنداح فيه المياه
وناي رقيق
معي عطرها 
وارتجاف أصابعها وهي تمسك كفي قليلا 
ثم تقبلني في الصباح 
لماذا أسافر أبعد مما ترى في الخريطة
هل هذه الأرض لي 
أم بلاد ستذهب أكثر مما سيرمح قلبي وراء هواها 
تعالي لأكتب عنك بحبري الخفيف
وأرسم ريشك فوق المخدة 
وكوني معي 
لا بلاد سواك ستحملني في تراويدها 
لا سهوبَ سأركض في برها 
لا أنا أنتِ، لكنها
دمعة حين تنداح من نبعها 
ستقول له وهو يمضي إلى غيبه يا حبيبي.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   غازي الذيبة