يعترف نجم نجوم الكرة العالمية ليونيل ميسي بأنه، في قرارة نفسه، يتحاشى على الدوام تولي مهمة تنفيذ الركلة الحرة في مباريات فريقه برشلونة أو حتى مع منتخب التانغو، خصوصا ركلات الجزاء التي قد تهبط بمنفذها من علياء شأنه إلى سابع قرار في حالة فشله في إيداع الكرة الشباك!.
اعتراف على المكشوف من نجم كبير لا يجيد صنعة التلاعب بالكلمات، بل هو صريح حد الاعتراف باحتمال عجزه الفني أو الإنساني في لحظة مصيرية خلال المباريات، لكن هذا لم يحل دون اعتماد غوارديولا عليه في مهمة تنفيذ ركلة الجزاء بصرف النظر عن نجاح ميسي أو إخفاقه، وهذه مسألة أخرى تدخل في إطار الثقة التي يبثها المدرب في قلب نجمه الشاب مهما تهيّب وتردّد!.
هذا التجاذب في الحديث يتعلق بثانية أو جزء من الثانية، فخبراء كرة القدم يشدّدون على أن “قرار” الهدف يتخذه اللاعب في أجزاء الثانية، وكلما كانت حسابات اللاعب أمام المرمى سليمة وتطير على جناح السرعة، كانت الدقة في التصويب!.
ونحن هنا نتساءل: هل يمتلك كل لاعب ينفذ ركلة الجزاء هذه الملكة في اتخاذ القرار الصحيح، الذي لا يرجع عنه في اللحظة التي يتقدم فيها لتسديد الكرة؟!.
إن تنفيذ ركلة الجزاء يتحول في العالم المتطور كرويا، من ملكة إلى حرفة حقيقية، إلا عندنا، فاللاعب لا يعرف إلى أين سيسدد، وأين تكمن نقطة ضعف الحارس الغريم، ثم أنه يتجه صوب الكرة وهو لا يعرف ما إذا كان سيسددها بقدمه اليمنى أو اليسرى، أم بكلتيهما!!.
لقد أعجبني اعتراف كلينت ديمبسي لاعب فولهام بعد أن أهدر ركلتي جزاء أمام فريق تشيلسي في غضون أربع دقائق خلال الدوري الانجليزي المنتهي، حين قال إنه كان يعاني (الازدواجية)، فقد كان في المرة الأولى مترددا في أن يسدد الكرة بقدمه اليمنى أو اليسرى، وفي المرة الثانية، كان مترددا بين أن يرسل الكرة إلى يسار الحارس أو إلى يمينه!.
قلنا إن الاعتراف أعجبنا؛ لأن ديمبسي كشف أوراقه من دون تزويق أو تهرب من مواجهة الواقع، رغم فداحة الجرح الذي خلّفه في قلوب عشاق فريقه، فهو في النتيجة إنسان أخطأ في اتخاذ القرار مرتين، فكان جزاؤه إهدار فوز مستحق على الطرف اللندني الكبير، ونتصور أن عشرات من لاعبينا كابدوا الأمر نفسه بسبب قلقهم النفسي في لحظة التسديد، لكنهم يؤجلون الاعتراف بالعلّة!.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد علي رياح