للمتباكين على الوطن والوطن أعلى وأجل ، الدموع الكاذبة تخرج من شدة عصرها ، تهوي سراعاً للدرك الاسفل ، الوطن في عليائه يبتسم ، أشمٌّ أبيٌّ، تخرج كلماتهم على ألسنتهم كاذبة كما هي دموعهم ، فيقول لهم الوطن ، حصّْنوا ألسنتكم حماية لها من الباطل والوقوع بالمهلكات، للسان خطوط للدفاع ، فاحتبسوهُ وراءها ، خط دفاعه تالاول الشفاه ، و خط دفاعه الثاني الاسنان ، فأطبقوهما عليه بخندقه المحفور بين الفكين ، فبهذا العمل و هذا الصنيع نجاة للنفس والامة والوطن من الهراء وسقط القول والكلام .
كوابح اللسان هي الالتزام بهدي الله و سنة نبيه، وبما طهر وزكى من القيم والعادات والتقاليد ، والانغماس في محبة الناس و الارض ، و الابتعاد عن الأنا، فإنها منبع الغرور و محركة الشرور ، فالتزموا هذه الكوابح ، فاللسان غير المصان سم ٌ قاتل لصاحبه صعب ٌ علاجه ، فهو كالسباحة بالماء مع التمساح ، تعريضٌ للنفس بالهلاك ، وإطالته بالباطل إهانة وتسفيهٌ لها .
سئمنا و ضجرنا من الكلام المبهم الذي يحتمل العديد من المعاني ، إنه منبوذ مقزز للسامعين ، فمنه كلام ٌ يقال للتذكير بقائله ، وكلام آخر يراد به الباطل ، وإن ألبسوه الحق ، وآخر للمباهاة بادعاء المعرفة واكتنازها ، وآخر للتسويف و التسويق و الاعلان و النشر ، و كله فاقد للنوايا الحسنة ، أشبه بمن يخرج السم الزعاف من ناب الافعى ليتطبب به ، فكله ضرر لا خير فيه .
يأيها اللسان المبتلى بالنطق الاثم ، ألست قادرا على ضده ، فالكفر و الشكر كلمتان متضادتان ، أفلا تختار الافضل و الانفع و الاقرب للنفوس ، ألا تختار أيها اللسان كلمة الشكر التي بها الصلاح و الامن و الاطمئنان (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ) فكان تقديم الشكر سابقا بنص الاية الكريمة .
جمع من البشر ألسنتهم حداد بالباطل ، تنهش الوطن و القائمين على الاصلاح فيه ، تعرقل المسير ، تدعو الى الاصلاح و هي ذاتها ليس بها إصلاح، تقتله حيناً و تنكره حيناً و تشكك به أحياناً ، و تصر على التأكيد ظلما وزوراً وبهتاناً.
الاصلاح وأهله نعمة من أنعُم الله ، حقيقة ماثلة للعيان ، يراها المبصر و يحس بها الاعمى و يسمع عنها كل من به صمم ، فلماذا هذا النكران يصدر على ألسنة مبتورة ، فكل منكر للحقيقة كاذب خاسر ولو بعد حين ، هؤلاء أصحاب النكران ، أما لو كانوا شكروا لكان أفضل لهم ، أليس بالشكر تدوم و تزداد النعم ( لئن شكرتم لأزيدنكم ) ، أليس عدم الشكر جحود و نكران ، وقتل للهمم و المعنويات ، وانحسار بالجهود إلى الوراء و شلل للاعصاب وملل للنفوس .
الحمد و الشكر وسيلتهما اللسان ، و مقرهما القلب ، ومجالهما العقل ، ثم تبرهن عنهما الاعضاء و الجوارح بالفرح و المرح و الانبساط ، فلنحمد الله و نشكر مليكنا و القائمين معه على إصلاح بلادنا ، ولننبذ الفساد وأهله ، و تلتحم الصفوف ، مرفوعة أنظارهم إلى العلا الجبال الشامخات الشاهقات ، مخلصين النية لا خاذل ولا مخذول ، سلاحنا لساننا بالخير ، لا وسيلة للفتن ولاهدما للاوطان ، ولنا بالاخرين كل العِبر .
حمى الله الاردن وشعبه و مليكه
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة عبير الزبن جريدة الدستور