عرفت كرة القدم العراقية نصف الاحتراف ونصف الهواية خلال السنوات الماضية، إلا حينما يتعلق الأمر بوجود اللاعبين والمدربين العراقيين مع أندية خارجية معظمها يكتسب الانتماء العربي، ففي الداخل الكروي لم تكن هنالك قوانين أو ضوابط أو محددات واضحة للعلاقة بين اللاعب أو المدرب من جهة وناديه من جهة مقابلة، ولهذا، فإن ما نشهده اليوم من موجة احترافية قادمة إلى ملاعب العراق، دليل آخر على ارتباك القواعد التي يقوم عليها الاحتراف!.
حاولت بعض الأندية أن تركب هذه الموجة، ولكن بطريقة تثير تساؤلات لا تنتهي، فاستقدم بعضها لاعبين أجانب مغمورين كي تختبرهم قبل توقيع العقد معهم، لا أعني الاختبار البدني والطبي الذي يجريه برشلونة لقبول فابريغاس، أو الاختبار الذي يتحتم على المكسيكي هيرنانديز خوضه قبل أن يضع توقيعه على العقد مع مانشستر يونايتد، فهذا الصنف من اللاعبين يعد من المشاهير الذين يعرف الناس فنونهم وإبداعاتهم، لكنني أتحدث عن اللاعبين المجهولين الذين حطّوا أو سيحطون الرحال في أنديتنا، ويتم اختبارهم وكأنهم لاعبون هواة يرتدون لباس المحترفين، أو كأنهم قادمون من فرق الشباب التابعة لأنديتنا، وهنا يقرر المدرب مدى الحاجة إليهم أو عدمها!.
أغرب ما علمنا به أن اللاعبين الأجانب (المجاهيل) باتوا عرضة لأكثر من طلب من أجل أن يؤمنوا مكانا في الأندية العراقية، وأحدهم، على سبيل المثال، لاعب من رومانيا لم يجد فيه مدرب الطلبة جمال علي ما ينفع (الأنيق)، فلم تتم التوصية بالتعاقد معه، لنجد هذا اللاعب وقد وقّع عقدا بدلا مع ناد آخر هو زاخو!.
ما نخشاه أن يكون الاحتراف في العراق مرهونا بمواقف كهذه لا تتوافر على أي قدر ضئيل من (الاحترافية) في استقدام اللاعبين والتعاقد معهم، وأظن أن هنالك من ركب موجة الاحتراف بأي طريقة لكي يوحي لنا بأن الكرة العراقية دخلت عالم الاحتراف من بابه الواسع وأن الأندية ستحصد قريبا ثمار هذه السياسة، وأن التطور سيصيب مفاصل الدوري العراقي لنجده (دوري محترفين) على غرار ما يجري في السعودية مثلا، وهذا خطأ فادح سيقع به من لا يعرف ما هي لوائح وآليات الدوريات المحترفة والتي ما نزال بعيدين عنها ولن يكون في وسعنا الاقتراب منها في المدى المنظور من الزمن!.
ومن ينكر هذا الرأي والانطباع، عليه إيراد نموذج لاسم واحد من اللاعبين العراقيين الكبار الذين دفعت لهم أنديتنا مبالغ تعد طائلة في العُرف العراقي، بينما تبخل هذه الأندية وتتردد ألف مرة عند دفع مبالغ مماثلة إلى بعض النجوم الدوليين الذين يلعبون في الخارج والذين يتمنون العودة نظير مبالغ مقنعة أو كافية تحقق لهم الهدفين: العودة إلى الديار، وكسب قوتهم من أقدامهم في ما يتبقى من أعمارهم الافتراضية في الملاعب!.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد علي رياح