طلبت مجلة (سوكر لايف)، التي تصدر في مدينة جوهانسبيرغ بجنوب أفريقيا من عدد من المدربين العالميين، تقييما فنيا لزميلهم جوزيه مورينيو، وكان المقصود بالتقييم الجوانب الفنية التي تثبت اقتراب أو ابتعاد المدرب البرتغالي المثير للجدل عن فهم الكرة فهما حقيقيا واقعيا. 
قال فيرغسون (مورينيو مدرب فذ) وأجاب انشيلوتي بأنه (واحد من أكثر الناس فهما في متطلبات الكرة)، وعلق دل بوسكي (لديه الشخصية التدريبية المثالية رغم عصبيته بعض الأحيان). في مقابل هذه الآراء، يبدو كثير من بني البشر مجبولا على الحسد حين يتعلق الأمر بالحديث عن شخصية أخرى يجمعه معها ميدان واحد، فالفرنسي فيليب تروسيه ترك المحور الأساس للاستبيان وراح يفرغ ما في جوفه من ضغينة تجاه مورينيو وقال عنه .. (إنه مدرب من النوع العادي، لا أجد في سيرة مورينيو ما يستحق الإشادة العالية، إنه مدرب ضعيف يحب استرضاء اللاعبين ولا يملك القدرة على القيادة أو المحاسبة أو المعاقبة)!!.
كنت أطالع تفاصيل هذا الاستبيان العالمي، فكانت كلمات تروسيه أشد ما استوقفني فيه، فاستذكرت عشرات من الحكايات التي نعرفها عن الشعور السلبي الذي يحمله أبناء المهنة أو الكار الواحد لبعضهم البعض، في الكرة، وفي الطب، وفي الصحافة، وفي العمل الإداري الرياضي وعشرات الميادين الحياتية.
لست هنا في معرض الدفاع عن مدرب عالمي له حسناته ومثالبه، ولكني ألفت الانتباه إلى أن تروسيه، نسي أساسيات لغة التخاطب بين زملاء المهنة الواحدة وهذه مشكلة عامة وعالمية، أما من ناحية ما خلفه الاثنان من إنجازات في الكرة، فإن تعداد ذلك يجب أن يجبر تروسيه على الصمت حين يمر على ذكر مورينيو، تروسيه امتهن التدريب قبل مورينيو بسبع عشرة سنة، ومع هذا فان الإنجازين الوحيدين اللذين حققهما كانا الفوز بكأس آسيا العام 2000، والصعود إلى نهائي كأس القارات العام 2001، وهنا نحن نتحدث عن رحلته مع منتخب اليابان، فيما فشل تروسيه في مناطق أخرى كالمغرب وساحل العاج وبوركينو فاسو وقطر!.
أما مورينيو فقد عمل لثمانية مواسم أدار فيها ستة أندية وكان حصاده التالي: ستة ألقاب مع بورتو، ستة ألقاب مع تشيلسي، خمسة ألقاب مع الانتر، لقب واحد مع الريال، لا أظن أن كل مدرب يمكن أن ينال ما ناله مورينيو في ثمانية مواسم، وقد أدار هذه الأندية في 520 مباراة حقق الفوز في 354 منها أي ما نسبته 68 بالمائة، أما أروع ما يتخلل سجل مورينيو، فانه خلال المدة من 23 شباط (فبرار) 2002 وحتى 2 نيسان (أبريل) 2011، لم يعرف شكل الخسارة على أرض ناديه في 150 مباراة متتالية، وقد كسر نادي سبورتنغ خيخون هذا الرقم حين فاز على النادي الملكي في سنتياغو برنابيو، ويومها أسرع مورينيو إلى تهنئة أفراد هذا الفريق لأنهم كسروا رقمه الطويل.! 
لست في وارد الدفاع عن مورينيو، لكني أتحدث عن مبدأ عام، فأخلاقيات الرأي والتقييم بين أبناء المهنة الواحدة ينبغي أن تسمو فوق الحسد والضغينة والتربص، وليس عيبا أن ينسج مورينيو علاقة إنسانية مميزة مع لاعبيه ما دامت هذه العلاقة تقوم على الاحترام ولا تثلم قواعد العمل، فذلك أجدى وأنفع ممن يقود فريقا بالتعالي والعجرفة، فلا ينوبه منهم غير الفشل المستمر!.
آخر كلام ، قول الشاعر:
لله درُّ الحسد ما أعدله    بدأ بصاحبه فقتله!
كالنار تأكل بعضها       إن لم تجد ما تأكله!
 

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   علي رياح