“ عندما نرى بلداً مثل سوريا ، كيف تم تقطيع أوصاله ، و ترى الازمة ألانسانية الحاصلة ، بالطبع هذا لا يتفق مع أي تفسير منطقي لما هو عليه الاسلام ، أن ترى أطفالا يجوعون أو يقتلون أو ترى عائلات مضطرة لمغادرة منازلها ......” ، حسب الترجمة ، هذا الذي قاله أوباما ، وهوبذلك يبرئ إداراته وإستخباراته وأعوانه من هذا القتل و التشريد و التدمير في سوريا .

الرئيس الامريكي وجه اللوم مباشرة للعرب أنفسهم مؤخرا، الذين يرتكبون المجازر بأبشع صورها بحق شقيقتهم سوريا ، قلب الامه العربية النابض على الدوام ، ورئة تنفس الهواء النقي ، وهذا ألاسلوب في الكلام من قبل الرئيس هو الدالة و البرهان ، أن ألم سوريا و شتاتها هو أنتم أيها العرب ، ليس غيركم و لا سواكم ، قالها بأسلوب التأنيب و التقريع ، وهذا الكلام على قلب سامعه أشد من ضرب الحسام ، و أصعب صوتا من قرع الطبول .

وكأنه يقول من خلف السطور ، أن هذا ألارهاب الذي زرعتموه في أرض سوريا ، هو عائد إليكم ، الواحد تلو ألاخر ، و بأولويات مرتبة ، لكن بأبشع مما بدأ ، لانه أدمن رؤية الدماء تنزف و ألأشلاء تتطاير ، يأتيكم و قد امتهن القتل وأستلذ طعم الموت ، وأتقن استخدام السلاح ، وأبدع و تفنن بأشكال التعذيب .

يا أيها البعض العربي ، يكفي كوارث في سوريا ، أما أشبعتكم أحداث العراق، وإلى أين أنتم ذاهبون بأرض الكنانة ، وأخذتم تمارسون ضغوطاتكم و إغراءاتكم على ألاردن ، بلد الحنو و الحنان و البلد المضياف لكل مشرد ، بلد الدفء و ألامان و بلسم الشفاء لكل مكروب .

أيها البعض العربي ، ألاردن بلد عصي على ألانجراف بالمتاهات ، به شعب واع وقيادة حكيمة ، شعب يعشق بعضه متلاحم متراص متصاهر متجانس ، لن يكون عوناً و لا وسيلة لتحقيق مآرب و أهداف أحد ، فخففوا من تسارعكم و هرولتكم لاجتياز حدوده ، فألاردن وإن كان فقيرا بماله ، لكنه أغنى شعوب الارض بالشهامة و المروءة و نصرة المظلوم ، و التاريخ شاهد و حفر الباطن يوم التحالف على العراق ، فالاردن إسلامي قومي وطني إنساني ، أصيل من مولده و نشأته و حتى الممات يوم تقوم الساعة .

كم قتيل على أرض العراق ، حين تحولت مياهها دماء ، و كم قتيل في سوريا، يكذب من أحصاهم عددا ، وما هو القادم الذي سيسجله التاريخ في مصر و اليمن و تونس و ليبيا ، أجيبوا على هذا التنبؤات يا بعض العرب .

هل مرادكم وحدة العرب ، لتأمين القوة لتحرير فلسطين ، أم إعادة الحرية المسلوبة من الشعوب حسب قناعاتكم ، و بفضل من عطفكم وحنانكم ، ، أم أنها الديموقراطية تنتهجونها بالقتل و التشريد ، وهل نسيتم أن سوريا تحديدا هي الدولة المحورية و المرتكز ألاساس في تاريخ العرب ، فحروب الرومان و التتار و المغول و الصليبيون ومن قبلهم و من بعدهم الكثير ، فهل تريدون أن تذهبوا بدولة هي صانعة ألامجاد ، بعمق عراقي و إمتداد مصري .

ممارساتكم يا أيها البعض العربي ، بحاجة ماسة و سريعة للمراجعة قبل فوات ألاوان ، فالتكفير عن ألاخطاء بالعودة إلى الرشد و إعادة البناء ، و التوقف عما هو حاصل ألان ، و أولها و اسرعها تجنب الضغط على الاردن، وأعلموا أنه لن يستسلم أبدا للظلم و الجور ، فملكه يحظى بشعب ندرة بين الشعوب ، قوي في إيمانه و قوميته و وطنيته و إنسانيته ، ولن يكون سوقا لبضاعة فاسدة ، فأرضه لا يطأها إلا ذو نخوة و مروءة و شهامة .


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   عبير الزبن   جريدة الدستور