رجل ساقته الأقدار إلى الساحة الإنجليزية، أدار ظهره للكرة الإيطالية وقرر الإبحار نحو تجربة لم تتبلور بعد، لكنه يمكن أن يبوح بالكثير عنها بعد كل ما رآه أو عايشه!.
لم يحسم فابيو كابيللو أمره ليتسلم زمام المنتخب الإنجليزي إلا بعد أن شككت صحف لندن بقدرته على معالجة الأخطاء والخطايا المزمنة لنجوم الكرة الإنجليزية، لكن ما سيبقى حتى الانتهاء من يورو 2012 سؤال عمّا إذا كانت هذه الإطلالة ستحقق المبتغى؟، وستعيد إلى الإنجليز ذلك الوهج التاريخي الذي تجسد في أبهى صوره العام 1966، حين أحرزوا اللقب العالمي بين ديارهم.
كابيللو، بكل ثقله التدريبي وبكل مغامراته الإيطالية والإسبانية التي تقبع في الذاكرة، قال في يوم تأهل إنجلترا إلى نهائيات أوروبا، إنه إزاء مهمة محفوفة بالمخاطر وتسير على جانبيها تساؤلات شتى، لن تجد الإجابات الشافية لها إلا بإخراج هذا المنتخب من مستنقع التذبذب في المستوى، والتباين في النتائج، حتى أن خطه البياني صار مقلقا بالفعل نظرا للتحولات الجذرية في مده وجزره!.
لكن أشد ما يؤرق كابيللو، وقد اعترف بذلك مرارا، أن الأقدار ساقته ليكون مدربا للمنتخب الجريح الذي حرمته عوامل عدة بينها بالطبع العامل التدريبي، من أي لقب أوروبي أو عالمي في عهود طويلة متواصلة، حتى صار مألوفا أن يفتقد عشاق الكرة في العالم اللون الإنجليزي العابق بالتاريخ والعراقة، وهو ما أدخل البريطانيين عموما في شعور كاسح بالخيبة.
كل هذا وذاك، يزيد الضغط على المدرب الإيطالي الذي أثبت حتى الآن أنه في مستوى التطلعات، وأنه قدم النموذج المثالي في التعامل مع قدرات اللاعبين لا مع أسمائهم، وبعد الفوز على بيلاروسيا، أعادت الصحف اللندنية إلى الأذهان قائمة التساؤلات التي طرحت يوم توقيع كابيللو عقد الشراكة مع المنتخب الإنجليزي، واعترفت بأن المشككين كانوا كثيرين، بل أكثر عددا حتى من مشاكل الكرة الإنجليزية نفسها، لكن الرجل الواثق من نفسه أثبت وفاءً منقطع النظير لمهنته ولأخلاقيات هذه المهنة، لأنه لا يجامل كأنه بالضبط يقود منتخب إيطاليا، وهو بهذا المعنى يبرهن على حرفيته العالية واحترافه الذي لا يرقى إليه شك!.
أما كابيللو، فلا يرى أنه حقق -حتى الآن- ما هو معقود عليه من آمال، وفي المقابل، هو يرى أن الوصول إلى يورو 2012، خطوة مرحلية، لأن الحد الفاصل بين نجاحه وفشله يتمثل في الإجابة عن تساؤل حائر يقول: هل ستعود إنجلترا إلى واجهة الكرة الأوروبية؟!.
ومهما يكن من أمر، فإن فابيو كابيللو الذي ساقته مسيرته الكروية لاعبا في منتخب إيطاليا ثم عند عتبة الميلان وروما ويوفنتوس ثم ريال مدريد، مدربا لهذه الأقطاب الكبرى، يعرف بحنكته إلى أين يتجه، ويقدر ثمن الثقة الإنجليزية به، فبعد صفحات مشرقة مع كبار الأندية الأوروبية يمكنه أن يصوغ مجدا تدريبيا لا يضاهى إذا تمكن في أقرب مناسبة من إدارة المنتخب الإنجليزي ببراعة في التحدي الأوروبي، من دون أن ينسى أن الفشل قد يتربص به عند أي مفترق من رحلته في بلاد الضباب.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   علي رياح