لم تجفّ الدموع، ومنها دموعي، على الشباب الذين راحوا ضحية مجرمين استغلوا مباراة كرة القدم بين فرقي المصري والأهلي في «بورسعيد» وحوّلوا «متعتنا الباقية» كرة القدم الى «كرة الموت».

كنتُ أمس الأول أُتابع قناة النادي الأهلي المصري ولفت انتباهي حديث زميل دراسة قديم هو عاطف حزين الذي درسنا معا في «بورسعيد» في جامعة قناة السويس وربطتني به صداقة وحب الكتابة، وصار الآن «مساعدا لرئيس تحرير الأهرام»، واسترجعتُ زمنا صعبا حين أسّسنا معا «نادي الأدب» بالجامعة. وكان رجال الأمن يحضرون اجتماعاتنا في عهد النظام السابق، حتى صدرت التعليمات بإغلاق «النادي» وكان فقط ثقافيا أدبيا يجمع هواة الأدب من شعر وقصة.

كان حزين يتحدث عن «مجزرة بورسعيد» وقال: انه أحد مشجعي فريق المصري البورسعيدي وان الجمهور البورسعيدي بريء من «المذبحة» التي راح ضحيتها أكثر من 76 شابا جاءوا مع فريقهم «الأهلي» لتشجيعه كما يفعلون في كل مبارياته. لكن المؤامرة الدنيئة والتي جرت أمام أعين رجال الامن والمسؤولين عنهم جعلتهم يدفعون ثمن حبهم لفريقهم «الأحمر» ويتدفق دمهم «الأحمر» على أرض «بورسعيد» في مجزرة لم تعرفها ملاعب العالم «قتل مع سبق الإصرار والترصد وبمباركة رجال الامن».

مصيبتي ـ الشخصية ـ مزدوجة. فأنا واحد من عشاق النادي الأهلي المصري ولا تفوتني مباراة له، واعتبر مشجعيه إخوتي، أفرح معهم وأحزن معهم. وفي الناحية الأُخرى حزين لما ألمّ بمصر التي أعشقها كدولة وتاريخ وفن وثقافة وحضارة من أوضاع سياسية وموت يومي لا أحد يعرف متى يتوقف رغم ما فعلته ثورة «يناير» من خلع لنظام مبارك مع بقاء بعض أعوانه في الحكم.

ما الذي يجري في مصر وما الحل لغياب الأمن والفلتان برغم وجود اركان النظام السابق في السجن؟.

هل عجز كل مفكري ومثقفي وسياسيي مصر عن ايجاد حل يخلق التوازن لدولة في حجم مصر؟.

لك الله يا مصر.

لك الله...


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   طلعت شناعة   جريدة الدستور