في توجه يعتبره المراقبون انعطافا في تاريخ كرة القدم البرازيلية, حثّ الاتحاد المعني باللعبة هناك جميع الإعلاميين، على الإسهام في ندوة يتلخص مضمونها وهدفها في الإجابة على هذا السؤال: كيف تستعيد البرازيل زعامة العالم كرويا لدى إجراء المونديال بعد أكثر من سنتين؟.
وبالطبع، يأتي مصدر "الانعطاف" في تفسيرات أهل اللعبة, من كون البرازيل تمارس الكرة بالفطرة أو الهواية المتجذرة في أعماق الشعب في كل مكان.. سواء في ملاعب المحترفين أو على الشواطئ, ومن كونها أحرزت البطولة العالمية خمس مرات، وهي الأرجح على كثير من المنتخبات في كل شيء, ولهذا كان تفكير المسؤولين عنها «في الأمس»، ينصب حول الذهاب إلى مكان البطولة للمجيء بكأسها.
الآن, وفي العقلية المعاصرة التي تقود الكرة البرازيلية, صار الأمر أكثر استعدادا للتخطيط والبرمجة, ووضع كل يوم من أيام المدة المتبقية على انطلاق كأس العالم، في برنامج شامل لتكريس الوقت والإمكانيات, فقد مضى زمن الهواية البريئة أو الفطرة الكاملة التي تحرز البطولة, وجاء زمن لا بد فيه من التخطيط والتحسب.. ولكن ماذا قال الإعلاميون في الندوة إياها، وكيف رسموا معالم الطريق إلى استرداد اللقب؟.
المطلب الأساسي الذي أثاره الإعلاميون، كان الاستمرار في خوض مباريات دولية حتى لو كانت متفاوتة المستوى.. فمرة يتوجب على المنتخب البرازيلي أن يلعب أمام النرويج, ومرة نراه يلاعب منتخب اليابان.. ولم يكن هذا التلون عشوائيا.. إذ كان الإجماع على ضرورة الذهاب إلى المستويات المتنوعة للعب معها في أرضها, بما يحمله هذا من زيادة في خبرة كل اللاعبين على أداء المباريات «الخارجية» الخالية من إسناد الجمهور البرازيلي، وفي مثل هذا المناخ, لم يكن مهما أن تفوز البرازيل في كل مرة, بل لم يكن ليضير لاعبي السامبا أن يخسروا.. فالمهم هو التجريب. 
أما المطلب الآخر الذي قررته الندوة فهو إجراء ما لا يقل عن أربع مباريات مع منتخبات من القارة الأفريقية التي عادة ما تنشط في الظل، لكن ثقلها واضح على الساحة العالمية بما تتركه في العادة من بصمات عند مواجهة أقطاب الكرة العالمية.  
هذان المطلبان وغيرهما أهم ما حدده الإعلاميون في الندوة التي عقدت قبل أربعة أشهر من الآن.. ولم يجد المعنيون بالمنتخب أن الإعلاميين يغالون في مطالبهم وتوصياتهم.. فالجميع أدرك أن الدنيا تغيرت, وأن منتخبات العالم تطورت, وأن البرازيل في حاجة إلى التحضير والتوظيب أكثر من غيرها, حتى لو كانت مؤهلة بمستواها ونجومها ونتائجها لأن تبقى في قمة الأداء الفني لمنتخبات العالم حتى انطلاق المونديال المقبل على أرضها.. في أقل تقدير.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   علي رياح