بين الريال والبارشا عشر نقاط، وتنتظرهما خمس عشرة مباراة في الطريق، لكنك حين تعيد النظر في مطالعة وقائع الليغا الإسبانية وتحولاتها، تشعر وكأن القطبين يتماثلان في كل شيء، وأنهما في سباق لا تظهر فيه فروقات، ولولا هذا الشعور، ما أحسّ عشاق النادي الملكي بالرعب القادم من الخلف، والذي لا تحمل معه النقاط العشر الفاصلة أي مانع لبرشلونة من العودة ولو بعد حين إلى القمة، ولولا هذا الشعور، ما أحس الكتالونيون بأن لديهم الحافز والباعث والأمل في قلب المعطيات، والدليل ذلك المظهر العجيب الذي كانوا عليه أمام فالنسيا هذا الأسبوع، فما إن اهتزت شباكهم بهدف السبق المبكر، حتى انتفضوا واستجمعوا قواهم كأنهم بذلك يودعون الخلل أو الوهن الذي أصابهم في المباريات الأخيرة وجعلهم يتخلون عن الصدارة وبهذا الفارق!.
هنا تكمن قيمة الدوريات الكبرى، فهي التي تفرز لنا في خاتمة المطاف أبطالا حقيقيين لا سبيل إلى الشك بألقابهم التي يحصدونها، ولهذا يقول مورينيو لصحيفة (ماركا) التي تنطق بلسان الريال وعشاقه: "النقاط العشر التي تفصلنا الآن عن برشلونة تضغط علينا ولا تضغط عليهم؛ لأنها تستفزنا نحو الحرص على كل نقطة من أجل ألا نمنحهم فرصة الأمل"!.
كلام فيه واقعية شديدة، مثلنا نتلمس فيه نبرة التحدي المغلفة بالضغينة، ولا غرابة في الأمر نظرا لما (يصنعه الحدّاد بين الاثنين)، فما يقوله مورينيو لا يعدو كونه نقطة في بحر الصراع الكروي الذي تتمحور نحوه مئات الملايين من البشر.
مثال آخر نعيشه في أوروبا، وبالذات في الدوري الأقوى والأجمل في العالم، وأعني البريمرليغ، فبين قطبي مانشستر (سيتي ويونايتد) نقطتان فقط، وفي الانتظار ثلاث عشرة جولة، يقول عنها الإيطالي مانشيني مدرب السيتيزنس (إنها أسابيع الحذر الشديد، لقد قطعنا شوطا مهما لاسترداد اللقب بعد أن كاد عشاقنا ينسونه، وإذا لم يكن الدوري من نصيبنا هذه المرة، فلن نناله في المدى المنظور من السنوات المقبلة).
ولا أضيف على كلام مانشيني إلا الرجوع إلى الحقيقة التي تتحدث عنها الصحافة الإنجليزية في كل يوم، وهي إن مانشستر سيتي امتلك الأموال والنجوم، لكنه لم يملك بعد شخصية البطل منذ العام 1968 حيث كانت المرة الثانية والأخيرة التي ينال فيها اللقب، خلافا لما وه الحال بالنسبة لغريمه المان يو الذي يعد وضعه الاقتصادي (مستورا)، لكن لديه ما هو أهم من أكياس الأموال، لديه روحية الفريق الذي يكسب البطولات وينتزعها ولو من قلب اليأس، ذلك ما يعني بالضرورة أن جذوة الصراع ستبقى متقدة حتى اليوم الأخير، هكذا أتوقع!.
وفي الكالتشيو الإيطالي التي تتسم مبارياته بعذوبة لاتينية لا تضاهى، تفصل نقطة واحدة بين الميلان واليوفي، غير أن لدى الثاني مباراة مؤجلة، وفي إمكانكم تأمل على أي رقعة ساخنة سيدور اللقب حتى يستقر في موضعه النهائي.
مع الاقتراب أكثر فأكثر من فصول النهاية، ستكون الألقاب في إسبانيا وإنجلترا وإيطاليا وفي أمكنة كثيرة من العالم، معرّضة لانقلابات، بعضها متوقع نشهد نذره اليوم، وبعضها الآخر رهن أوانه، وفي كل المقاييس تبقى للمفاجأة كلمتها، ولولا هذا وذاك ما كانت كرة القدم تملك كل هذا السحر، وما كانت لتحظى بكل هذا الإقبال الذي يجعل بني البشر في حلّ من كل مشاكلهم وقضاياهم وحروبهم حين تتحرك الكرة في الميدان!.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد علي رياح