كما جاء الى الشارع « غريبا « ، مات « غريبا».
يقول أصحاب المحال في « وسط البلد» ومنهم صديقنا « حسن أبو علي» و» سامي/ الطليعة « إنهم كانوا يرون هذا الشخص منذ ثلاثين عاما وهو « يحوس» في أزقة عمّان، يتلو تارة آياتٍ من القرآن الكريم وتارة يقول أشياء لا يفهمها أحد.
وكان « الرجل المجهول» الذي صار يحمل لقب « الرجل المرحوم»،لا يفعل شيئا سوى « التسكّع» في « وسط البلد» وتحديدا منطقة « المسجد الحسيني» و « شارع الشابسوغ» ويتحدث الى نفسه بصوت مسموع. ودائما يحمل بين يديه كتابا. وعلى « ذمّة « حسن أبو علي، فإن الرجل كان قارئا جيدا ويبدو أنه كان « مثقفا» أيضا. لكنه لم يستدين من « كشك أبو علي» كما نفعل نحن الكتاب والمثقفين. ربما كان وضعه المادي أفضل منا. ربما.
وحين علمتُ بخبر « موت» الرجل ويقال إن اسمه « جعفر « تأثرتُ، وللوهلة الأُولى اختلط عليّ الأمر وظننتُه « نابليون « الذي يرتدي ملابس ملونة ويضع « أوسمة « دون ان يخوض حروبا حقيقية ، تماما كما معظم الزعماء العرب. لكن « نابليون « وهو الاسم الذي عرفه به قاطني وسط العاصمة وربما كان اسمه الحقيقي « رمضان «، لم يمت ، ولكنه « مختفِ» ولم يعد يظهر في الشوارع.
مات « جعفر» كما أراد وفي ذات المكان الذي عشقه « على درَج/ الشابسوغ» وحيدا وبهدوء تام.
مات دون ان يزعج أحدا. وربما وجد الناس حوله كتابا هو آخر ما شهد نهايته.
مات « قارئا ومثقفا» ودونما « مناكفات» و « عداوات» مع أحد.
اختار حياته كما يهوى وجاء موته كما أراد.
مات بصحة جيدة
|
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة طلعت شناعة جريدة الدستور
login |