منذ سنوات لم يحدث هذا المنظر فقد حاصرتنا الثلوج وهذه المرة «عنجد».

يوم «الخميس» جئتُ «راجلا»، بعد أن «إستحال» الخروج بالسيارة» إم العواطف» من «كراج العمارة» بسبب تراكم الثلوج وخوفا من الوقوع فيما لا يُحمد عقباه».

سرتُ من بيتي في «الجبيهة « صوب «دوّار المنهل» وكنتُ عازما على المضيّ قَدما نحو «الجريدة». لكن ثُلّة من الشباب أوقفوا سيارتهم بجانبي وقالوا «تفضل إركب». خشيتُ ان يكونوا من «العَسس»، وأنا رجل طيب أتعامل مع الامور بحُسن نية، وعادة ما تقودنا «طيبتي» نحو «المهالك».

قلت: أكيد أولاد حلال، حابين يكسبوا أجر.

وبالفعل سألني أحدهم عن مقصدي. فقلت «جريدة الدستور». وأستدركتُ : لكن اذا مش بطريقكم يمكن ان تنزلوني في أي مكان. وتبعتها بعبارة «بارك الله فيكم».

ثم، جاءتني الجرأة على غير العادة وسألت السائق: مين حضرتك؟

فقال : رح تكتب عني؟

قلت : ممكن

قال: انا محمد صالح شاهين. قلت له: انت بتقرب للمحكوم خالد شاهين؟

قال: لا والله بس تشابه أسامي.

تجرأتُ عليه أكثر وقلت: إعترف» هاي السيارة الك والا سرقة؟

ضحك وقال : وحياتك من حُر ّ مالي.

ضحكنا واكتفيت بالوصول الى «مسجد الجامعة الاردنية». وشكرت الشباب الذين توجهوا الى عملهم على «طريق المطار».

يوم «الجمعة»..

صحوتُ مبكرا وقمنا (الأُسرة الكريمة وأنا) بجولة «لهو» بالثلج مستغلين «استغراق بعض الأوغاد بالنوم» بعد نهار حافل برشق المارّة بكرات الثلج التي يضعون في قلبها حجارة لكي تصل الى مدى أبعد. لعبنا وشعرنا ان الشوارع الخالية لنا وحدنا وان كل ذلك البياض تحت تصرفنا وحدنا.

مارستُ دور «الأب المثالي والمحترم» لمدة ساعتين وكنتُ صبورا جدا ومبتسما على الآخر. وعادوا وبقيت في الشارع اصنع «تمثالا» مع حارسي العمارة والعمارة المجاورة. واقترحتُ ان يكون التمثال الثلجيّ على هيئة «أُنثى» وبذلنا مجهودا حتى بلغ طول التمثال مترين. وبعد ان أحطناها برداء أسود واقتربتُ منها، حتى انهار التمثال وكأنه يرفض العلاقة «المستحيلة».

ولم أكد أسقط في الحزن، حتى «باغتني» هاتف من زوجتي: تعال بسرعة الغدا جاهز.

فلملمتُ حيرتي ومثل « زوج وقور» « هرعتُ» الى البيت تسبقني عبارة» حاضر حاضر».

شعرتُ أنني « أرنب»، أو هكذا تخيلت.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   طلعت شناعة   جريدة الدستور