كان عند احدهم أرنبٌ. وكما هو معروف أو معلوم، فإن الأرنب يحب الجَزَر. وأعتقد أنني والأرنب أكثر كائنات في العالم تُحب الجَزَر. ولو اختفى الجَزَر يوما من العالم، فابحثوا عني، وعن صديقي الأرنب.
وكان الرجل كلما اشترى كمية من الجَزَر، التهمها الأرنب غير آبه بصاحبه ووليّ نعمته. فغضب الاخير، واراد ان يلقّن الارنب درسا في الأخلاق والحفاظ على ممتلكات الغير. فقام بخلع أسنان الارنب بالكمّاشة، كي يحول بينه وبين كميات الجزر التي يشتريها لنفسه. وفي اليوم التالي عاد الرجل مزهوّا بفعلته وعيناه تجحران الأرنب المسكين. وجلس الرجل أمام الارنب يلتهم الجزر و»يمزمز» عليه. فلم يتمالك الأرنب نفسه وصاح بالرجل مهددا» والله لأعمل (الجَذّر) (عثير). أي أنه يريد ان يعمل الجزر عصيرا ويشربه نكاية بالرجل.
تذكّرتُ هذه القصة أو النكتة امس عندما عدتُ من «الجريدة «، ووجدتُ طفلي «خالد» قد فقد 4 أسنان بعد أن بلغ سن السابعة. وبدا فمه مثل الأرنب؛ وبخاصة بعد ان نام الى جانبي مرهقا من زيارة طبيب الأسنان الذي أراحه من أسنانه المتساقطة بفعل عملية « الإحلال والتبديل»، حيث تتغير أسنانه اللبنية باسنان ثابتة ودائمة مثل كل الكائنات البشرية.
كان الصغير استغرق بالنوم فاتحا فمه لتظهر الفراغات وفي مكانها كان ثمة نتوءات تبشّر بأسنان بديلة. وحين استيقظ الغلام، أخذ يسألني عن موعد عودة أسنانه؛ كي يشاركني في تناول الجَزَر الذي أُحبّه. قلت له عندما تعود من المدرسة سيكون قد ظهر سنّ وهكذا مع الايام وكلما « تشاطرت « في الدراسة، كلما عادت أسنانك أسرع.
كنتُ اقول له كلاما وانا أُدرك أنه غير مقتنع به، تماما مثل كثير من الكلام الذي يقوله الآباء للأبناء، وتقوله الحكومات للشعوب. مجرّد « مُسكِّن». والغريب ان كل طرف يعتقد ان الطرف الآخر «مصدّق» لما يقول، وهو يدرك أنه «غير صحيح».
لكن « دنيا بدها تمشي».
وأنا ماشي
| .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة طلعت شناعة جريدة الدستور
login |