تعرفتُ إلى الفنانة الكبيرة الراحلة وردة في أيلول عام 1993 وكنتُ لا أزال في مستهلّ عملي الصحفي. وقتها ، جاءت « وردة « الى عمّان، لتقدم اغنية « بتونّس بيك « في افتتاح القاعة الماسية في فندق « هوليدي إن « الذي صار اسمه الآن « لاند مارك». وشاءت الأقدار ان أرى « وردة « بعد أيام قليلة من وفاة الموسيقار بليغ حمدي الذي ارتبطت به بعلاقة عاطفية توّجتها بالزواج.يومها أو « ليلتها « لأنها وصلت الى الفندق ليلا، وكانت ترتدي ثياب الحداد. كنتُ أتأمل « رقبتها « التي قيل فيها الكثير. وكنتُ أسمعُ من روّاد المقاهي التي كنا نرتادها ونحن صغار، أن « رقبة « وردة تسيل « عسلا» ،وكانوا يقصدون « العرق» الذي كان ينساب أثناء غنائها.

لكن إعجابي بصاحبة « لولا الملامة « و « « خليك هنا»، سبق لقائي معها في ظرف سيئ، حيث اعتذرت عن الكلام والحديث الصحفي بسبب حالة الحزن التي كانت تسكنها لوفاة الفنان بليغ حمدي. الذي أحبته وأحبها وصاغ لها أجمل الألحان، بل أنه كان يعد الألحان لعبد الحليم حافظ ونجاة الصغيرة من وحي حبه ل « وردة «.

ورغم أنني كنتُ وما زلتُ « نجاتيّ « الهوس الغنائي، أي مغرم بصوت وأغاني وأداء المطربة « نجاة «، الا أنني كنتُ أستمتع باغنيات « وردة « الجزائرية وبخاصة تلك التي كان يقدمها لها الموسيقار محمد عبد الوهاب مثل اغنية « في يوم وليلة» و « لولا الملامة « وغيرها.

وكنتُ أسهر الليالي في « قهوة/ يوسف النبهاني «، و» قهوة / الصوص» في مدينة « الرصيفة «، نتابع حفلاتها بمصاحبة « الفرقة الماسية « للفنان أحمد فؤاد حسن.

ماتت « وردة « وانهمرت الهواتف تسألني عن « صحّة « الخبر، وكنت ارد « للأسف : بنعم.

وكان ذلك بمثابة ، استرجاع، لذكريات الذين احبوا أغانيها وعاشوا معها قصص الحب الجميلة.

« بس لازم نفترق، مستحيل يتهنى قلبي وغيري قلبه بيحترق».

كل اغنية ل وردة تعيدنا لزمن المشاعر الدافئة، واذكر عندما غنت « العيون السود» من الحان بليغ حمدي، كنا ندور في الشوارع نبحث ونتغزّل بصاحبات « العيون السود». قبل أن نعرف « العدسات» الملونة.

الله يرحمك يا « وردة «.


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   طلعت شناعة   جريدة الدستور