للمرة الثانية خلال شهر، يفعلها «حاتم»، ويهرب من «المشي» المسائي معي. وما أن سمع طفلي «خالد» باعتذار «حاتم»، حتى ارتدى «بدلة وحذاء الرياضة»، وصار جاهزا، لمشاركتي « المشوار». وعلى الفور طلبتُ منه أن «يزور» الحمّام، لأننا سوف نسير في شوارع رئيسة ولا مجال لـ «فعلها « أمام المارّة.
استجاب الصغير وأمسك بيدي وبدأنا الرحلة الساعة الثامنة مساء.
كنتُ مستمعا طوال المشوار، وانحصرت مهمتي بالرد على أسئلته. وهذا الفرق بين المشي مع الكبار والصغار. فلا حديث عن النساء اطلاقا ولا حكي بالسياسة ايضا.
كان نجم برشلونة «ميسّي» حاضرا، وكانت أسئلة «خالد» عن حذائه الذي كما قال:»مصمَّم ليقيس حساسية إحراز الأهداف». طبعا، هو لم يقل ذلك حرفيا بل قال: «بوت ميسي بيجيب جوال». وأراد الصغير حين مررنا بمحل للملابس الرياضية ان يشتري حذاء مثل حذاء «طيّب الذِّكر» ابو المساميس». وهنا، أوقعني الصغير في حرج.
فلا اعرف شيئا عن حذاء «يُحرز أهدافا»، حتى لو كان صاحبه «أبو الرّايق» الذي كان يلعب كرة قدم بحبّات البطاطا.
وأثناء سيرنا الذي لم يكن مشيا عاديا. فكان الصغير «يفلت» مني أحيانا واراه قد ركض بعيدا عني طالبا مني مجاراته في الجري السريع»، كان أحدهم يقود سيارته والى جانبه «فتاة « لطيفة، هذا وصفها وليس اسمها، وكاد يصدم الصغير، فقد كان الأخ منشغلا بمكالمة على « الموبايل». فجحرته بعنف وانا احتضن الطفل.
كل هذا حدث على امتداد «شارع الجامعة».
كانت بعض السيارات العابرة «تعاكسنا» بإطلاق «زوامير»، ولم أتبيّن أصحابها إن كانوا من الجنس الناعم او الخشن بسبب الظلام الذي أغرق المكان. وتحولت منطقة
«الجبيهة « الى نصف « مُظلمة» بسبب « عُطل فني» ولمدة زادت عن الساعتين. وحين عدنا في التاسعة مساء وجدنا البيوت قد سكنت في العتمة. طبعا لا أحد يعلم لماذا انقطعت الكهرباء ولا كيف عادت. .
واستعنا بالشموع واحترقت ولم يعد التيار الكهربائي. فنام الطفل، وتبعته مستفيدين من هدوء الحارة.
وفي منتصف الليل صحوتُ على صوت التلفزيون، فعلمت ان الكهرباء قد عادت والحمد الله.
وكانت « ليلة»!!!
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة طلعت شناعة جريدة الدستور