خذلني «موبايلي» للمرة الثانية خلال شهرين. وصار «جُثّة» هامدة. مجرد «جهاز» عاطل عن العمل.

وتزامن ذلك «العُطْل» مع «عُطْل جسدي» أصابني، فسارعتُ الى المستشفى لترميم جسدي، وفي نفس الوقت ذهبتُ الى الشركة البائعة للموبايل لإصلاح «ذاكرتي» السمعية والصوتية التي تربطني بالعالم.

المصيبة الثالثة أن كلا «الحادثتين» جاءتا في طقس شديد الحرارة، وكان عليّ أن أقطع الشارع وأسير تحت أشعة شمس حزيران اللاهبة ما بين «المختبرات» وما بين

«محل الموبايلات». ومن يشاهدني، ربما كان يظن انني في رحلة تحت الشمس. وهنا أشكر الذين تعاطفوا معي وهم يرونني فجأة عبر سياراتهم و زمّروا لي عارضين توصيلي .

قال لي الطبيب: جسمك بحاجة الى « تحاليل» كي نطمئن أكثر على وضعك، لا تخف، إنت كويّس. بينما قالت لي الموظفة في محل تصليح الموبايلات، « جهازك خربان» ، طبعا تقصد « الهاتف الخلوي» ،ولا بد أن نقوم بعمل « فَرْمَتة « له،و عليك ان تختار بين « الأرقام» والأسماء، وبين الجهاز .

تماما كمن يقولون لزوج السيدة الحامل ، عليكَ أن تختار بين الأُم وبين الجنين

فاخترت « الجهاز»، قلت: مش معقول أعيش بدون جهاز. شو ممكن يحكوا الناس عليّ .

وضحّيتُ بالأسماء والأرقام. وأصبحت كلما اتصل بي صديق أسأله : مين لطفا

ونجا «الجهاز»، وفي نفس النهار الساخن ، خرجتُ من المستشفى بين أجريت «تحاليل»، سوف تُستكمل غدا « أشعّة ألترا ساوند».

وكانت الأوامر، بالخلود للراحة والإكثار من تناول الماء وعصير البرتقال والليمون. كما أوصاني الطبيب بتخفيف القهوة والشاي وايضا تناول الفراولة والمكسّرات واللحوم..يعني، مرض وقلّة كيف.

«لَبدتُ» في البيت ليومين كاملين، ولم أخرج لصلاة « الجمعة»، وهذه المرة حرصتُ على ارتداء «دشداشة» حتى لا يعرفني « أمام المسجد». وما ان صعد الى المنبر، حتى دعا الى «إلغاء مهرجان جرش».

وسمعتُ جميع من في المسجد يقول: آمين.

وكان موقفي في غاية الحَرَج. فأنا محسوب على المهرجان، وفي نفس الوقت انا ضمن المصلّين. ولمحتُ طفلي «خالد» يرمقني بنظرة « ساخرة « وهو يردد: آمين».

انا ناقصك انت كمان.

بقلم: طلعت شناعة.​

المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   طلعت شناعة   جريدة الدستور