قال لها: اثنان في قلبي : وطني وأنتِ.

كانت تفكر في الوطن الذي تتقاذفه أمواج التعب. وكان هو يتأمل الناس الذين يحبهم ويشفق عليهم من ثرثرات وحوارات ونقاشات هي أشبه ب « حوار الطرشان».

عندما كان الشعراء يربطون بين الأرض والحبيبة ، كان هو لا يصدق هذا الامتزاج بين تراب الوطن وروح الحبيبة. لكنه ، حين ادركه الشوق وبات عاشقا مُدْنفا ، صار واحدا من الهائمين على وجوههم بحثا عن وطن في إمرأة وإمرأة في وطن.

ها هو الوطن يحتلّني. وها أنتِ تجمعين حطب الروح في قلبي وترحلين بي نحو مساحة الوطن.

وعندما كان ، مراهقا ، كان يجمع القصائد « الوطنية». وكان يعشق « لوركا» الفتى الأندلسيّ و» أراجون» الفرنسيّ الذي خلّد حبيبته « إلزا» بشعره. فكان ديوان « عيون إلزا» وكتاب « مجنون إلزا».

وصارت أُنثاه جزءا من قضيته الكبيرة ، قضية الوطن.

يسترجع ما كان يسمعه عن عُشّاق الأرض. الذين أحبوا بلادهم دون مقابل. وكانوا يدفعون من اعمارهم ثمنا لهذا الحب. وفي نفس الوقت يتابع ما يفعله « مُدّعو» حب الوطن، على طريقة المصالح. الذين « يفصّلون « المشاعر كما يفصّلون بدلاتهم.

كل صباح ، تفعل هي ذلك.

تستيقظ من نومها على أصوات العصافير التي اختارت الشجرة المجاورة لشبّاكها لتبني فيها أعشاشها. كانت تشعر أن العصافير إنما تاتي لتبوح لها بما تئنّ وما تحنّ. كانت في أحلامها ، تشبه العصافير. تسافر نحو آفاق الشوق. وقبل ان يشتعل الشارع بالضجيج، كانت تقول له: صباح الخير، يا وطني.

بقلم: طلعت شناعة.​

المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   طلعت شناعة   جريدة الدستور