ما زال التعامل عندنا مع السياحة باعتبارها» فَسْقنة». وبعض الناس لا يزالون يتعاملون مع « السائح» كونه « واحد رايق ومعندوش مشاكل»، ولا يفكر بهم « دُنيا» و» لا عذاب آخرة.
وانتقلت هذه « القناعة» ، لدى الجيل الحالي، وصار يفكر 50 مرّة قبل ان يتحدث عن « مشروع سياحي». أو حتى القيام برحلة الى « منطقة ياجوز» التي لا تملك من مقومات « المناظر الطبيعية « ، سوى « أشجار بريّة ناشفة، وحولها أكوام من الغبار والأتربة» . ولكن الناس وبخاصة « الطفرانين» من العائلات يجدون فيها « متنفّسا»، لهم ولأولادهم الذين ينتظرون يوم « العطلة « بفارغ الصبر؛ كي يخرجوا من البيت، ولو كان المكان « طريق ياجوز» الجاف.
وعندما كنا في مهرجان جرش، كنا نقول للزملاء الذين ليس لديهم واجبا يوميا للكتابة وتغطية الفعاليات انهم، يأتون « للسياحة». فتجدهم يرقصون ويدبكون ويمرحون ويمارسون حريتهم بشكل يفوق ما نفعله وبمراحل. بل أننا كنا « نحسدهم « على راحة بالهم. وعدم اكتراثهم بما يجري، الا ما لامس رغبتهم بالفرح وهزّ الأكتاف.
الشخص « السائح» . دائما يشعر بالسعادة. والبهجة ، لكونه ، لا يمارس عملا « جادّا»، وهو « متفرّغ» لممارسة « الحماقات» و « العبث» و « الصهللة»،و « السّنكحة». صحيح ان بعض هؤلاء ممن يمارسون « السياحة « بالمعنى الذي ذهبنا اليه ، « يزيدها». فينسى الآخرين الذين تمنعهم واجباتهم من « ممارسة العبث واللهو» مثلهم. وهو ما يقود الى التصادم بين الطرفين.
أنا أُحب « الفنجَرة» وممارسة « الحماقات». ولكني أُعاني من « مرض» قديم اسمه « الالتزام». فلا استطيع « اللهو» الا بعد أن أنتهي من أداء « الواجب». وهنا تحدث المشكلة. فيعتقد بعضهم أنني « حنبلي» ، و « معقّدها». ولذلك ، أخسر كائنات، كان يمكن ان أكسبهم لو أنني « أرخيتُ الحَبْل» شوي.
صديقي وزير السياحة نايف الفايز، تربطني به علاقة مودة منذ كان رئيسا لهيئة تنظيم السياحة. وعندما قابلته في افتتاح مهرجان جرش، سألني: وينك يا رجل ، وين ممكن الواحد يشوفك؟
قلت له: في الأماكن اللي ما بتكون فيها.
وبالطبع، كان نفسي ، أمارس « السياحة « وعلى أُصولها.
نفسي « أفنجر»
| .
بقلم: طلعت شناعة.
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة طلعت شناعة جريدة الدستور
login |