أكثر شخص « محظوظ» هذه الأيام هو «رمضان».

فكل المحطات الفضائية، تتنافس وتتسابق على كسب ودّ المشاهدين وبما يشبه «التوسّل» وكأنها ترجوه قائلة: تفضل تعال عندنا.

ولكن المشاهد، محتار أين «يميّل» وأين «يثبّت» «ريموت التلفزيون». والكل صار كريما، والدعوات والعزايم لا تنتهي.

زمان، كنا نهرع الى « مقهى الصوص» و»مقهى النبهاني» في «الرصيفة « لمجرد ان نسمع « إشارة» مسلسل «غوّار» أو مسلسل «صحّ النوم».

لم يكن هناك مسلسلات أُخرى. باستثناء المسلسل «الجريء»، والذي كان أهلنا يمنعوننا من مشاهدته وهو «سفينة الحب». ما عدا ذلك ، فنحن ملتزمون تماما مع الفنان دريد لحام «غوّار» ورفيقه نهاد قلعي أو «حسني البورزان» ومعهما الفنان عبد اللطيف فتحي «بدري أبو كلبشة/ رئيس المخفر» والفنان ناجي جبر «أبو عنتر»

والفنانة نجاح حفيظ «فطّوم حيص بيص» والفنان ياسين بقّوش «ياسين» وهو من إخراج خلدون المالح.

كنا نتابع ونستمتع بمقالب «غوّار» ومنافسته لـ «حسني البورزان» على حب صاحبة فندق «صحّ النوم» الآنسة «فطّوم».

كنا ، نسارع الى الإفطار، كي نلحق بالمسلسل ونحجز مكانا لنا في المقهى مبكرا.

كنا صغارا، نتأمل الرجال وهو يلعبون «الزّهر» ويدقون « الطاولة» الناعمة المصنوعة من «الفورمايكة»، غير آبهين بولعنا وشغفنا بصراع الثنائي»غوّار» و»البورزان». وكذلك نظرتنا الى « أبو عنتر» وعضلاته وخاصة الذراع التي كُتب عليها «باطل». ولم نكن نعرف ماذا تعني الكلمة المكتوبة بالوشم.

كنا صغارا وكنا سعداء بـ «رمضاننا» الذي نحبه ويناسب براءتنا وشقاوتنا. مع القليل من الطعام. صنف واحد مع العدس « الطعام الأزلي».

الآن، أتامل العائلة ـ أية عائلة ـ، وأرى «التناحر» على المحطات والمسلسلات ودون التقاط للأنفاس. وحتى ان كثيرين لا يغيّرون القناة عند سماع آذان المغرب، وتظل عيونهم «مسمّرة» على «حكايات بنات»، ولا يدرون ماذا أكلوا وماذا شربوا، المهم أن يعرفوا مصير «سلمى» مع صديقها «يوسف» و»كاميليا» مع «كريم» و»مريم» مع «هشام».

بقلم: طلعت شناعة.​



المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   طلعت شناعة   جريدة الدستور