شاءت الأقدار أن اتواجد في مكانين «رسميين» في يومين متتاليين (حلو السجع). الأول، مكتب الاحوال المدنية في «صويلح»، ذهبتُ متحمّسا ملبيا نداء الحكومة بالتسجيل للانتخابات البرلمانية المقبلة، وشاءت الاقدار أن «أميّل» عند صديقي صاحب «ستوديو تصوير»، وسألته عن «أزمة التسجيل للانتخابات»، فقال: خذ هاي نموذج عبّيه، أخذت بضع نُسخ من «النموذج»، ووجدت ان الامور سهلة وميسّرة وكل ما هو مطلوب إبراز هوية الاحوال المدنية وتحصل على بطاقة الانتخابات.
انطلقت الى مكتب الاحوال المدنية ووجدتُ «طوابير». ولم تشفع لي علاقتي بمدير المكتب، الذي قال لي: «إقف بالطابور واستنى دورك».
والتزمت، ثم طلبتني زوجتي لشراء «أغراض» للبيت، فتركت الطابور الى موعد آخر.
المكان الثاني الذي شاءت الاقدار أن أذهب اليه، كان مكتب العمل في عمّان الثانية/ قرب الدوريات الخارجية. كنتُ في مهمّة تسهيل سفر «حارس العمارة»، تامر ـ مش تامر حسني ـ، وكنتُ هناك الساعة التاسعة صباحا. وباشارة من «كاتب استدعاءات» لبيت النداء، وسألني عن معاملتي وأخبرته ان المواطن المصري تامر يريد السفر شهرين ويعود وأنا كفيله، والله خير الكافلين. قال: خالي، هات هويتك وجواز سفر المواطن المصري وملأ «نموذجا» وطلب من ابنه تصوير المعاملة، وقفز الغلام وعاد وطلب مني الرجل/ الأب، 70 قرشا مقابل تصوير ورقة، ودينارين مقابل المعاملة ومِلء الطلب. دفعتها وأنا مستسلم، وتعارفنا وانبسطنا وأخبرني أن «المدير» ـ مدير مكتب عمل عمان الثانية يوسف الشطّي ـ، يصل الساعة التاسعة والنصف، وباقي الموظفين يداومون الساعة العاشرة. قلت هذا فال خير ان يكون المدير والمسؤول «قدوة». وبالفعل وصل المدير قبل الموظفين وتعارفنا، وكان لطيفا معي ومع كافة المراجعين، فلم يميزني عن سواي وهذه شهادة حق في العشر الاواخر من «رمضان». واشتكى من مشكلة «استخراج تصاريح سفر الوافدين» من مكتب العمل وتمنى لو كان ذلك من المراكز الامنية للتخفيف عن مكاتب العمل التي تشهد اكتظاظا أصلا.
وعدته بنقل الشكوى وها انا أفعل.
بالمناسبة، وجدت في مكتب العمل الفنان ايمن تيسير وكان يحمل « معاملة» ويقف بالطابور مثلي.
طوبى للواقفين بالطوابير.
طوبى
| .
بقلم: طلعت شناعة.
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة طلعت شناعة جريدة الدستور
login |