وكأنهم «خيل» كانت «مربوطة»، ترى الناس بعد ربع ساعة من تناول» الإفطار» وقد تدفقوا في الشوارع، يسابقون الزمن للوصول الى.. «المقاهي».

أتخيلهم « كارهون» لبيوتهم، وكأنها « ليست سكنا» بل «معتقلات إجتماعية»، يضطرون للذهاب اليها لبرهة من الزمن، ولو أنهم وجدوا البديل لما بقوا فيها لحظة واحدة.

أتأمل عصبية السائقين وهم ينطلقون بعد التهام الطعام، ولا يختلف الأمر والسلوك عن موعد ما قبل « الإفطار». استعجال، و»سَرْبعة» وتظن أنهم ذاهبون الى موعد

«مهم» أو «خطير» لا يحتمل التأجيل. وتستغرب أن كل ذلك، ينتهي عند «مقهى».

رائحة « المعسّل» تزكم الأُنوف، والدخان يسد الفضاء، وبعض المدخنين تراهم وهم يشدون على خراطيم أرجيلتهم وكأنهم ينتقمون من أشياء، ويتفشّشون بالفراغ، ينفثون فيه ضعفهم وقوتهم وقهرهم ورغباتهم.

أزمات عند المقاهي، والمحظوظ من يعثر على «موطىء سيّارة». ولا يختلف المنظَر من الساعة الثامنة مساء وحتى الثانية صباحا.

صراخ وأزمات واحتكاكات ووقت مُهدَر في سبيل «الشيطان».

الهاربون من بيوتهم ، وهنا أتساءل ببراءة ودون غمز أو لمز،هل يجدون في المقاهي ، تعويضا لما يفتقدونه في أماكن سُكناهم؟

لا يوجد بيت الا وبه «مشاكل» و»نَكَد» سواء من قِبَل الزوجين أحدهما أو كليهما او بسبب الاولاد والبنات الذين أفسدتهم وسائل الاتصال الحديثة. فترى الواحد منهم عينه على « الفيسبوك» وعينه الثانية على المسلسل الذي يتابعه.

وأنا واحد ممن تأتيه لحظات يتمنى إختفاء الأولاد، بسبب «دوشتهم»، لكن ذلك لا يبرر «الهرب» الى أماكن «مضغوطة» مليئة بالدخان، حد الاختناق. يعني، ممكن يجد المرء نفسه هاربا من «الدلف الى المزراب».

في الصباح تجدهم في الشوارع وفي منتصف النهار وفي المساء والى ما بعد منتصف الليل، ترى كائنات في الشوارع وكأنها لا تعرف بيوتها. أو أنها تضيق ذرعا بجدران المنازل؟ هل اختلف المعنى للبيت والمنزل والسكن، وصار «المقهى» ملاذنا من «عائلاتنا».؟

ممكن.

بقلم: طلعت شناعة.​

المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   طلعت شناعة   جريدة الدستور