بدأ الاطفال يرددون كلمات من مسلسل «عمر» مثل عبارة «لا تثريب عليك» والتي تعني»لا لوم عليك». وأظن أنها لسيدنا يوسف عليه السلام، وتتكرر في مسلسل «عمر بن الخطاب» الذي شغل الناس بين معارض «وهم الأغلبية» وبين «مدافع»، وربما أكون الوحيد الذي يفعل ذلك ولا «تثريب عليّ».
المشكلة دائما في حجم التوقعات. وهذا لا يتصل فقط بالاعمال الفنية والثقافية بل والسياسية. فحين يظهر «زعيم» او «رئيس»، نتشبث به ونهلل له وبعدها بفترة قد تطول وقد تقصر، نتراجع ونظهر كما لو كنا «انصدمنا»، أو كما يقولون في مصر «انضربنا على قفانا».
مسلسل «عمر» الذي كتبه الدكتور وليد سيف وأخرجه حاتم علي، تعرض لذات الموقف. الجمهور المتابع لأعمال الكاتب والمخرج « توقع» عملا بطوليا، مادام يحمل اسم الفاروق عمر بن الخطاب، نظرا للإمكانيات المادية التي توفرت له من قبل المنتجين» تلفزيون قطر ومحطة mbc. وجاءت الإشكالية «الفنية» بالممثل الذي جسّد دور»عمر» الفنان الواعد ثامر إسماعيل الذي قدم الدور بصوت الفنان الاردني أسعد خليفة، لكون «عمر» كان يمتلك صوتا جهوريا قويا. ناهيك عن فتوى إجازة أو منع ظهور الخلفاء الراشدين سينمائيا وتلفزيونيا.
واختلفنا هل ما نراه هو « عمر بن الخطاب» أم «عمر» آخر من رؤية الكاتب والمخرج.
قلت إن المسألة متعلقة بحجم التوقعات، ولهذا كثر الحديث عن «فشل» المسلسل الذي هاجمه بعض أئمّة المساجد لسببين أحدهما أنه يُعرض وقت صلاة التراويح(العاشرة مساء)، والثاني أنهم يرون أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أكبر من هذا الشخص الذي ظهر أمامهم.
بالنسبة لي، ومع الاحترام لكل الاراء «المعارضة»، تفهمتُ وجهة نظر المخرج والكاتب، والظروف التي عملا فيها، وأرفض «التشكيك» بـ «النوايا» التي دفعتهم لهذا العمل الفني والسياسي والديني الكبير. ويكفي انه يقدم لنا صحابة رسول الله بتواضعهم وحرصهم على الإسلام حتى لو اختلفت آراؤهم، وهذه «تعاليم الإسلام» الاختلاف في الشكل والتفاصيل وليس في العقيدة.
يكفي المسلسل أنه عرّف جيلا من الأطفال والشباب بجوانب من شخصية « الفاروق» القوي والشديد والعادل والرحيم والحريص على الناس.
ولهذا « نام قرير العين هانيها»كما يقول الشاعر حافظ ابراهيم، وهو ـ المسلسل ـ ، «درس خصوصي» للحكام العرب و»حصّة عدل» لمن لا يعرفون العدل.
ولا تثريب على المخرج والكاتب ومحبي المسلسل
.
بقلم: طلعت شناعة.
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة طلعت شناعة جريدة الدستور
login |