ربما كان هذا «عيد الفطر» الذي صادف الاحد الماضي، أقل الاعياد «خسارة» بالنسبة لي سواء ماديا او معنويا او نفسيّا. وهذا أمر في غاية الأهمية نظرا لما يحدث في «التجمّعات» و«المناسبات» الاجتماعية، حيث يحلو للأقارب «إستغلال» الظروف وزيارة الاخوة والاخوات والعمات والخالات، لنبش دفاتر الماضي، وغالبا، هو ماضِ أسود و» منيّل بستين نيلة». وقد اعتدنا، أن ننتظر المناسبات، للإنقضاض على إخوتنا الذين يأتون إلينا لاداء واجب «المعايدة»، فنبدأ بالمعاتبة والتذكير بقصص أكل الدهر وشرب عليها «ملح إنجليزي». ويتحول اللقاء الى «معركة» أخوية، وبدل البسمات يكون النّكد والهروب بأقل الخسائر.

ومثل كل صباحات العيد، كنت تسمع صرخات الاطفال مبكّرا وكأنهم يتعرضون لقرصات ولدغات، فيزيدون بالصراخ والبكاء حتى يعمّ ذلك سكّان العمارة وينتقل الى الجيران ويظن السامع ان ثمّة «مجزرة» تُرتكب بحق هؤلاء الاطفال الذين يمارسون دلعهم ودلالهم على أهاليهم طمعا بعيدية كبيرة او ملابس لم تعجبهم. فيكون التعبير عن الغضب بالنواح والصراخ لكي يتعاطف معهم الجيران ويتدخلون لحل مشكلة» ميدو» الدلّوع.

ثم تكون مشكلة المفاضلة في الزيارات وهذه مشكلة «حصرية» تتعلق بالزوجين فقط ولا دخل للأولاد بها، الاّ إذا ارتفع صوت أحد الزوجين وهو ما يعني تحويل العيد الى «مشروع غمّ». والرجل العاقل الذي «يختصر» ويمشّي الامور على خير.

فعلتُ ما أنصح الناس به، ولله الحمد فقد «نفدتُ» بجلدي وبدون «إصابات». وهذا الصباح، صحوتُ مبكرا وعلى الفور إنطلقت الى المطبخ وأعددتُ قهوتي ، واستمتعتُ ـ بالوحدةـ نظرا لسفر «العائلة» الى الشمال، الى إربد، حيث « معقل» أهل زوجتي.

وتفقدتُ « الزريعة» مثل الازواج المحترمين وتجولت في ارجاء البيت متفقدا الشبابيك والابواب والغاز والحنفيات و»طقّيت بيضتين» وشربتُ كاسة الشاي وانطلقتُ الى دوامي بالجريدة.

و... عيد يفوت ولا حد يموت.

بقلم: طلعت شناعة.​


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   طلعت شناعة   جريدة الدستور