كل يوم أصحو مبكّرا.
أفعل هذا دائما.
ربما كنتُ أصحو مع العصافير ، وربّما مع قطرات النّدى.
تذكّرتُ، أمس صحوتُ قبل الخامسة صباحا. خرجتُ الى « البلكونة الصغيرة». اكتشفتُ «بَللا» فوق أوراق» الياسمين. لامستها برقة. كان ثمة «قطرة ندى».
ابتهجتُ. قلتُ أقيم احتفالا بالزائر الطريّ. أخذتُ أُحادث نفسي كم مسّه الشوق.
نظرتُ الى السماء. كان ثمة غيوم ناعمة تسبح في الفضاء الأزرق.
كان طفلي الصغير يبحث عني. فقد حان موعده للذهاب الى المدرسة.
جاء صوته يحمل شيئا من الحزن ، لعله ظنّ أن أباه قد خذله وتركه وحيدا ينتظر « الباص».
وبعد ان رآني أتحدث مع شجرة الياسمين، اقترب مني وقال مداعبا:امسكتك.
كان مشهدا غريبا عليه. رجل يتأمل السماء ويتحدث مع زهرة الياسمين.
إنه « صباح نديّ»
قلتُ لزوجتي التي كانت تُعدّ لنا القهوة. ولعلها قالت في سرّها: الرجل انجنّ.
حملتُ بعض ما تيسّر من قطرات الندى وعدت الى البيت، ووضعتها برفق الى جانب فنجان القهوة. كانت قهوة، وكان ياسمين وشيء من الندّى.
أيقظني « زامور الباص». قفز الصغير. جلس الى جانب صديقته الصغيرة.
تذكرتُ ما قاله نزار قباني:
«لم أعد داريا إلى أين أذهب
كل يوم أحس أنك أقرب
كل يوم يصير وجهك جزءا
مني ويصبح العمر أخصب
وتصير الأشكال أجمل شكلا
وتصير الأشياء أحلى و أطيب
قد تسربت في مسامات جلدي
مثلما قطرة الندى تتسرب
اعتيادي على غيابك صعب
و اعتيادي على حضورك أصعب «.
لحظتها ، تمنيتُ أن يحتفل الكون معي . ونُقيم كرنفالا للندى.
تمنيتُ ..
|
بقلم: طلعت شناعة.
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة طلعت شناعة جريدة الدستور
login |