ذكّرني ابني حين رفض أن «تُحمّمه» والدته، بعذاب الحمّام الذي كنا نهربُ منه ونحن صغار. ففي زمن «بابور الكاز» و»كيلة السمنة» التي كانت السيدة الوالدة تُسخّن فيها الماء على مراحل، والاضطرار للتربّع داخل «اللجن/ الحديد». كل هذا «كوم» ووجود السيد الوالد، خلف الباب، بانتظار «الرغوة» من «المصرف» كدلاة ودليل على استسلام الولد لأيدي والدته وهي تفرك جلده بالليفة الخشنة التي كنا نظنها « تكشط» الجلد والوسخ معا.

وكان الواحد منا، «يدبّ « الصوت في «الحمّام» الذي لم يكن « غرفة « مستقلة بل كنا نستحمّ في «حجرة» ضيقة تعود بعد الحمّام الى وضعها السابق ك « مطبخ» و

«غرفة ضيوف» و «قعدة» الى غير ذلك من «الإستعمالات» المنزلية ، وهذا ليس من باب الترف بل، لانه لم يكن لدينا سواها. وفي احسن الأحوال، يكون بيتنا مكوّن من غرفتين لا أكثر.

«ولّ على أيام الفقر، ما أحقرها».

ومع ذلك ، أستغرب، كراهية الأطفال للحمّام. فهم يفضلون اللعب واللهو على النظافة. مع ان الأوضاع « تغيّرت»، وصار هناك « حمّام» يزود ب» البانيو» و «الشور بوكس» الذي يتيح المجال لأخذ حمّام و « دوش» ـ مرتّب ـ ،دون معاناة وبعيدا عن دوشة وهدير « بابور الكاز» ورائحته التي تجعلك تقضي حمّامك وانت في حالة « عَطْس» دائم. كذلك ، لم يعد هناك « تعذيب» من قِبَل السيدة الوالدة التي تضربنا بالصابونة « النابلسية» المصممة مثل « حَجَر» ضخم. فهي للحمّام والعقاب معا.

الآن ، ثمة « شامبو» ناعم لا يُدْمعُ العينين، وثَمّة «بيبي لوشن وبَدي لوشن» وليفة ناعمة تسري على الجسد بليونة ورفق. وثمة غناء رقيق من السيدة الوالدة، ناهيك عن الفرق بين نعومة أيدي أُمهات هذه الأيام عن الأمهات زمان.

حتى أسماؤهن مختلفة. زمان الأم كان اسمها « فضيلة» و» فضة أو فظّة» و «عيشة»، والآن» نسرين» و»ماجدولين» « «روان» «دانيا»...

ومع ذلك، زمان، كانوا يسمونه « حمّام الهنا» ، والآن ،» حمّام العَنا»، ليش ما بعرف.

بقلم: طلعت شناعة.​


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   طلعت شناعة   جريدة الدستور