ذات مساء من مساءات شهر تشرين، تقريبا في مثل هذه الأيام، قبل سنة أو يزيد، كنتُ أحْضرُ حفلا موسيقيا، واخترتُ منتصف القاعة، وعلى أطراف المقاعد، كي أهرب متى اجتاحني الملل. أثناء الحفل لمحتُ فتاة تتحدث بالهاتف مع « كائن» ما. واضح أنه صاحبها. رمقتها بنظرة، تعبيرا عن» إحساسي ومن حولي بالضيق» وبخاصة وأنها كانت تتحدث بصوت مرتفع، لا يتناسب وهدوء الحفل. لكنها لم ترد. وشعرتُ من خلال إيماءتها، أنها شعرت بالحرج. وأنا رجل « حسيس» و» حسّاس» وبالتأكيد» حنون». فرسمتُ ابتسامة كي أُشعرها أنه» صافي يالبن». فليس من المعقول أن أترك مشاكل الدنيا ، و « أبلش» بفتاة كل ما اقترفته أنها ، « مزنوقة « بمكالمة مع صاحبها. احنا بشر ، وممكن أي شخص فينا يتعرض لنفس الموقف، والناس لبعض و... وانشغلنا بالمقطوعات الموسيقية للإخوة « بتهوفن» و « موتزارت» و « شوبان» مش « شَوْبان». وحلقنا مع الموسيقى الساحرة ، رغم أني ماكنت فاهم إشي منها ، لكني كنت « منشكح ومبسوط».
وعندها ، اقتربت الفتاة مني، فقلت: إجا الفَرَج، وهي تريد رد الجميل، حقا إنها فتاة رائعة وبنت ناس.
لكنها ، همست بأُذني بما يفوق رقّة الموسيقى وقالت: عمّوه، بليز ، ممكن، تترك مكانك وتزيح شوي
فعلمت أن « أحدا» سوف يأتي. وعملتُ بأصلي، وقلت مش معقول أكون « نذلا» وأكسف الفتاة.
وابتعدت قليلا ، وإذا بكائن ينسلّ من بين الجموع، ويعانق الفتاة في العتمة ويجلس الى جوارها.
ومن ثمّ ، كانت الموسيقى والحضور في عالم والفتاة وصاحبها في عالم آخر.
شعرتُ أن الموسيقى والحفل كلها لهما، للعاشقين الشابيْن.
وما أن انتهى الحفل ، حتى بادرتني الفتاة معتذرة وقالت: بليز عمّوه، سوري إزا كنت دايأتك. فتدخل صاحبها وقال: ما تحكيله عمّو ، بجوز بزعل.
طبطبتُ على كتفه ، وقلت: أبدا حبيبي، أنا عمّو وخالو كمان.
المهم ، كيف كانت الحفلة ؟
قال: فري نايس.
بقلم: طلعت شناعة.
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة طلعت شناعة جريدة الدستور
login |