عاد «حاتم»، العاشق؛ وللدقة الشّره للطعام، الى البيت فوجد زوجته قد أعدت له «صينية بامية بالدجاج». وما ان رأى صديقي المائدة حتى جُنّ جنونه، وأخذ يرغي ويزبد ويصرخ، وكما صرّحت زوجته، وهو ما لم يفعله منذ زمن بعيد.
واجتمع الجيران على الصوت، فظنوا أن في الأمر شيئا. واكتشفوا أن فيه «أشياء» وليس شيئا واحدا.
وشاهدوا جارهم الوقور، باعتبار ما كان قبل موقعة «البامية / غيت»، قد نكش شعره الأبيض وشمّر عن ساعده وكأنه بصدد الدخول في معركة.
أخذت الجارة تستفسر عما حدث ولماذا جارهم قد فقد وقاره فجأة، فأخبرتها الزوجة المسكينة انها طبخت له «صينية بامية بالدجاج وهو يحبّها باللحمة حجم لسان العصفور».
حاولت الجارة الطيبة التوسط وإصلاح ذات البين. لكنها فشلت. وبخاصة بعد ان رفع «حاتم» عقيرته، وقرر نقل» ملف زوجته» الى بيت أهلها، كي يحكموا بينهما. وأثناء سعيه لذلك، جاءه هاتف من صديقه (أنا) الذي تشاء الأقدار أن يكون قد ضاق ذرعا بزوجته هو الآخر، بعد أن أصرّت أن تُعدّ له «مُخشي» بدون لحمة.
قال له «حاتم»: لا تِشكيلي، لابكيلك. مرتي عملت لي بامية بالجاج بدل اللحمة، لسان العصفور.
وخطرت ببال الاخير، فكرة اللجوء الى «اعتصام عائلي» مرة عند بيت أهل زوجة / حاتم، ومرة عند اهل زوجته.
وبحثا عن خطّاط جيّد، وذراعين قماش» بَفتة» من تلك التي كانت تُستعمل في صناعة» السروال» أبو دِكّة. وكتبوا شعارات تندد بما اقترفته الزوجتان غير المطيعتين.
وأخذا معهما مسجّلا يضم اغنيات وطنية للفنان عمر العبداللات والفنان متعب الصقار والفنان حسين السلمان، وساعدهما الاولاد في تشغيل ال «السي دي»، ووقفا امام بيتي اهل الزوجتين اللتين شاءت الاقدار ان يكونا متجاوريْن.
كان أهل الزوجتين يحاولان التفاهم عبر الوسطاء من أصحاب النوايا الطيبة، لكن حاتم وصديقه لم يستجيبا للوساطات. وخطرت ببال احد الوسطاء خطة بديلة بحيث تُرضي جميع الاطراف، كأن تعد زوجة حاتم صينية بامية باللحمة والدجاج وهو يختار ما يشاء وينتهي «الطابق».
وهو ما وافق عليه» حاتم» بشرط ان تكون ما فعلته زوجته آخر الاخطاء.
اما زوجة صديقة فقد اكتشف الوسيط «الدولي» أنها «نباتية«، وهي لا تتعامل مع اللحوم الحيوانية بانواعها وزوجها يدرك ذلك، فلماذا جاء ليعترض اليوم؟
وانتهى «الاعتصام»، مثل كل الاعتصامات، لا غالب ولا مغلوب
|
و«هارد لك» للزوجين | |
بقلم: طلعت شناعة.
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة طلعت شناعة جريدة الدستور
login |