بعض أن طمأننا الدكتور عبد الله النسور رئيس الوزراء بأن «كل عائلة يقل دخلها عن الف دينار لن يمسها رفع الدعم»، وعائلتي ينطبق عليها كلام «الرئيس»، أخذتُ أراقب الطقس الذي قال المتنبىء الجوّي أنه سيصبح ماطرا يومي الاحد والاثنين.
واستغللتُ « نوم الأولاد» المبكّر و» تسللتُ» الى «غرفة المستودع» التي نضع فيها أحذية وملابس الشتاء و»الصوبات» القديمة و» الكراكيب»، و» نبشتُ» الأكياس التي تحتفظ فيها زوجتي بالملابس العتيقة.
وكنتُ كل خمس دقائق أمدّ رقبتي من النافذة لأتأكد أن الجوّ ملبّد بالغيوم وأن المطر قادم لا محالة.
تفقدتُ « جلنات الكاز» و» الصوبا الحمرا» التي تجمعنا في ليالي البرد الطويلة. ونستخدمها في عدة أغراض مثل الطبخ إذا ما « نفذت جرّة الغاز» فجأة ، ونسخّن عليها الخبز ونأكله مع الزيت والزعتر « مُقرْمَشا»، و» نغلي الشاي» و « نسخّن القهوة» كلما تقلّصت حراراتها، الى غير ذلك من الاستخدامات. لدرجة أنني أحيانا بل غالبا ما اعتبرها « الصوبا» واحدا من أفراد الأُسرة.
فرحتُ كما فعل الأخ «أرخميدس» عندما أكتشفتُ « السّترة» الجلدية التي اشتريتها منذ 7 سنوات من « البالة». وسحبتها بهدوء ووضعتها في مكان آمن. وكذلك استخرجتُ « الحذاء الثقيل المبطّن». وبذلك أمّنتُ نفسي.
في منتصف الليل ، اكتملت الغيوم وبدأ المطر الناعم يهبط مثل «لص محترف»، ويداعب سواد الشارع.
لحظات وصرتُ أشمّ رائحة التراب. رفعتُ رأسي الى السماء وحمدتُ الله.
فقد هلّت بشائر الشتاء.
نظرتُ الى السيارات الجاثمة مثل جِمال أمام العمارة، وهبطتُ الى « الكراج» وتفقدتُ سيارتي الغارقة في النوم. وعدتُ الى غرفتي، وانزلقتُ في فِراشي،.. وأخذتُ أحلم بالمطر
|
بقلم: طلعت شناعة.
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة طلعت شناعة جريدة الدستور الآداب
login |