تنتهي رواية أحلام مستغانمي الصادرة حديثا والتي وصلت عمّان الطبعة «الشعبيّة» منها، وقد علمتُ ان «طبعة» أكثر فخامة في الطريق وتحتوي على»شريط cd» يضم موسيقى جزائرية تراثية. وبالطبع سيكون ثمنها أغلى من النسخة التي اشتريتُها، بانتهاء العلاقة بطريقة «درامية» بين بطلة الرواية «هالة وافي» والرجل الثريّ الذي أحبها «طلال هاشم».

وخلال ثلاثة أيام هي الفترة التي استغرقتها في قراءة الرواية، استمتعتُ بقدرة الكاتبة «احلام» صاحبة «ذاكرة الجسد» على الغوص في العلاقة بين «المال» الذي يمثله بطل الرواية و «الحب» الذي تجسّده البطلة «هالة».

وتطرح الرواية أسئلة حول حدود «امتلاك» الروح من خلال إغراق» الحبيبة» بأشكال الترف والمال. فالعاشق، الرجل الخمسيني يسعى الى حب غير عادي، ويجده في «هالة « المطربة الساعية للمجد بعد ان ذاقت الرعب من قِبَل «المتشددين»، تسميهم «الكاتبة «الارهابيين». ففقدت جرّاء ذلك والدها المغنّي وشقيقها العاشق.

تذهب مع والدتها «السورية» الى «الشام» و»بيروت» وتقيم حفلات للأطفال ـ في القاهرة ـ وللجالية الجزائرية ـ في باريس ـ.

يأسره «الأسوَد» الذي تظل ترتديه منذ رآها لاول مرة على شاشة التلفزيون.

وتجد الحبيبة في الرجل ما يعوّضها حنان الأب، وترفض في كثير من الاحيان «ماله». بل أنها تشعرُ بالغربة عندما يشتري لها «شقة فخمة» في «باريس».

تقول البطلة «كما يسرقك المال من نفسك، يسرقك المكان بفخامته». وفي موضع آخر تقول «كل الكلمات تأتي من جيبه، لا من قلبه».

أليست الحياة، غريبة ومُدْهِشة الى حدّ» الإرتباك».

أناس يمتلكون الملايين ويفتقدون للمشاعر، وآخرون، فقراء ولا تخدعهم الاموال، بل يكون «الثراء» سببا في تعاستهم وتعاسة من يحبّون.

لكل شيء ثمن. والمشاعر ليس لها ثمن سوى الجِراح.

هل يمكن «أن تُراقص عملاقا، دون ان يدوس قدميك؟»

تستطيع ان تشتري أي شيء، الاّ الحب، ويمكنك إن كان معك مال، ان تمتلك ما تشاء، لكنك حتما لا تستطيع ان تشتري «روح» إنسان يرفض أن يحبّك.

وهذه «قمّة» الفَقْر

طوبى للفقراء. الاغنياء بمشاعرهم.

بقلم: طلعت شناعة.​


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   طلعت شناعة   جريدة الدستور