أحد أصدقائي «دمه خفيف»، رغم أن ملامحه «جادّة»، ويبدو لمن لا يعرفه «خشنا»، ومبالغا في «الوقار».

أمس ، تذكّرته وأنا أسير في مساء، ضمن رياضتي اليومية. كنتُ وحيدا ،بعد ان اعتذر رفيقي (كان عنده جاهة). مررتُ بمحل للملابس الرياضية الفخمة. كان ثمة عائلات تشتري ملابس وأحذية رغم أنها لا تستعملها الا في المناسبات، ودفعت ثمنها مبلغا محترما. الغريب ان ربّ العائلة أو»رُبّ البندورة» الذي نسي أن يُغلق محفظة نقوده، ربما كي يستعرض على أمثالي من الكادحين، أصرّ أن يوقف سيارته على باب المحل، والمؤكد انه لا يستخدم قدميه الا للذهاب الى الحمّام، بينما يعتمد على سيارته في كل تحركاته.

صديقي الطريف عادة ما يُطْلق على هذا النموذج «هذا واحد بطران». وعندما أخبرته ان كثيرين يحرصون على شراء أحذية وملابس رياضية ومن «ماركات» عالمية ، ولا يمارسون أي نوع من انواع الرياضة حتى لو كانت «رياضة المشي»، كان يقول «هاي اللي عندنا أجيبلك شعب من الدنمارك».

تابعتُ سيري وعقلي سارح بمليون «شغلة»، تفاجأتُ بأن الشارع الممتد بين « مسجد الجامعة الاردنية ودوّار المَنْهل» معتم، وقد قُطعت الإضاءة عنه، مما فتح المجال أكثر لأصحاب الأجندات «غير الاخلاقية» من السائقين الى ممارسة هواياتهم اليومية ومطاردة النساء العابرات، مستفيدين من «انقطاع التيار الكهربائي عن أعمدة الشارع». حتى أن سيارة للنفايات ، تابعة لأمانة عمّان، توقفت فجأة وتصادف مرور فتاتين في المكان وأخذ أحد عمّال النظافة «يعاكس البنتين» طمعا بموعد غرامي» ع الريحة».

عادي ، هوّ مش « نِفِس».

عدد من الشباب كانوا يسيرون ويغنون ويقهقهون، بينما ارتدى أحدهم «قِناعا مُرعبا» لإخافة المارّة، ولعله استفاد أيضا من «ظلام الشارع» لاستعراض»ولْدَنته».

وعند منتصف الشارع، أخرج أحد السائقين من نافذة سيارته الفخمة، كوبا من القهوة ودلقه في الهواء، فتطايرات قطرات القهوة على الرصيف وعلى السيارات التي كانت تسير خلفه.

عادي، مش هيك الحرية

جارنا ، تشاجر مع زوجته الحسناء، و»ولّعت» بينهم، وكنتُ حائرا بين الخروج لفض الاشتباك، وبين «تعليمات «زوجتي ان ألتزم الهدوء و «ضبط النّفس»، لأن جارنا «شرّير» وما بيحب حدا يتدخّل بمشاكله مع زوجته.

قلت، وانا مالي:يصطفلوا، فخّار يطبّش بعضه، هاي اللي عندنا أجيب جيران من الدنمارك

ياريت تكون جارتي دنماركية

يا ريت.

بقلم: طلعت شناعة.​


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   طلعت شناعة   جريدة الدستور