من قال: إن المشتقات النفطية ارتفعت اسعارها؟

أنا كنت أضع في سيارتي بخمسة دنانير بنزين كل اسبوع، وما زلتُ أفعل ذلك بعد قرار الحكومة «رفع الدعم» عن المشتقات ذاتها. وسيارتي «ماشية» بشكل جيد، كما أنني امارس حياتي كالمعتاد.

اعتدت ان اتوقف عند محطة الوقود واناول العامل الورقة الحمرا (5) دنانير، وأغمض عيني و»أدقّ سِلف» وأشغّل اغنية» فوق غصنك يا لمونة».

صدقوني أنا إنسان طبيعي، وقبل أيام فحصني الطبيب ولم يُشر الى انني أُعاني من أي أمراض عصبية او مُعدية أو مستعصية.

سألني عن أحلامي. قلت له: بطّلت احلم من زمان. قال: ممتاز، إنت هيك كويس، استمر على وضعك.

لكن ، أمس اكتشفت أني لا أملك 5 دنانير. رصيدي في البنك «صفر»، والحلو بالموضوع أن جهاز الصراف الآلي، أظهر لي رصيدي بالانجليزي (000). يعني احترم حالك واختفِ من قدّامي.

طبعا ، هربت، يعني فقر وخراب ديار

المهم، لازم أحط بنزين وانا ماعيش غير «دينار» واحد، هو آخر ما أملك من هذه الدنيا الفانية.

صرتُ أُفكّر بتوصيل الاولاد في الصباح التالي.

اقتربت من عامل «الكازية» وناولته الدينار. الغريب انه لم يندهش ولم يُعلّق ولم يقل لي «الله بيسّر». وقام بفتح «الغطاء» ومدّ خرطوم البنزين ودون ان ينظر الى العدّاد، و»بخّ» بخّة. تعادل «حفنة» بنزين. وانهى الموضوع وقال «اتّكل».

وفي اليوم التالي، شغّلت السيارة ، طبيعي مثل كل مرة واشتغلت. وسارت وقمت بتوصيل الاولاد الى مدارسهم وجامعاتهم ورجعت ومازلت اردد أُغنية فريد الاطرش

«فوق غصنك يا لمونة».

بقلم: طلعت شناعة.


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   طلعت شناعة   جريدة الدستور