وضعتُ فنجان» النسكافيه» امامي وسرحتُ في زحام الافكار التي تناوشتني في صباح نصف ماطر. فقد فوجئتُ أن الشوارع مبلولة، فأدركتُ أن السماء قد جادت
علينا في الليل بشيء من المطر الخجول.
خرجتُ صباحا لبعض شأني، وتركتُ عينيّ تصطادان فراشات الأحلام. كان ثمة اشخاص يتشاجرون (على الريق)، وعلى طرف الشارع، وعلى مقربة منهم،
فتاة كانت تقف حائرة. تذكّرتُ مقولة الفيلسوف «سقراط»: فتّش عن المرأة
تخيلتُ سبب المشكلة. لعل أحدهم «عاكس» الفتاة ، فدبّت « الغيرة» في صدر رجل يتمناها.ووجدها فرصة، لايصال مشاعره، ولو عن طريق إستعراض الخوف عليها.
معقول ونحن في القرن الحادي والعشرين لا يزال هناك من يُعاكس فتاة على طريقة» مراهقي الثانوية العامة»؟
تدافع الشباب وتعالت الشتائم( بالأُم والأُخت والأب). قلتُ في سرّي: الناس تعلموا الشتائم من « الفضائيات». فالكل يشتم والكل يتطاول على المسؤولين ولم يعد هناك سقف لذلك.
تشاهد الاخبار في التلفزيون وتجد المتحاورين يتبادلون اللعنات ومنهم من يمد يده يريد الفتك بالآخر.
يا جماعة ، أنتم في ندوة وفي حوار وليس على « قهوة».
الجيل الجديد اصبح يقلّد الكبار ـ سنّا ـ وليس قَدْرا،وانضموا جميعا الى قائمة الشتامين والمتطاولين.
الناس لم تعد تطيق بعضها. من الممكن ان تفقد رأسك لمجرد انك نبّهت السائق الذي تجاوزك أنه خالف المرور. تراه يبحلق فيك وكأنك قاتل والده.
لا تسامح، ولا قناعة بالنصيب،هيجان نفسي وانفلات اعصاب في كل مكان.
ترى ماذا سيتعلّم أبناؤنا منا؟
كنتُ أحتسي شيئا من « النسكافيه»، وأعود لاحلم بصباحات هانئة أوعلى الأقل.. هادئة.
هل باتت الاحلام»تَرَفا» في حياتنا؟
هل باتت القيم والأخلاق»زوائد» نلقي بها في «غرفة الخزين»، أو على « السدّة».
وجوهنا يابسة جافة .صرنا بلا ملامح ، وبلا دهشة.
الاطفال لم يعودوا أطفالا. واختفى الوقار من الكبار. وصارت الشهامة» أمرا ثانويا». تماما مثل»القطّين»: اذا توفر نأكله، والا فلا.
أتأمّل وجوه الصبايا في الصباح: ماكياج يخفي الحقيقة. ونظرات غائمة وترقب لما لا يجيىء.
انتهى الفنجان ولم تنتهِ أحلامي.
إذن ، سأطلب فنجانأ آخر وآخر وآخر | |
بقلم: طلعت شناعة.
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة طلعت شناعة جريدة الدستور
login |