منذ أيام، وفي بالي رائحة» المكمورة». ولكثرة ما صرتُ أردد اسمها ، وربما «هلوستُ» بها في منامي،خشيتُ أن تظن زوجتي أنني أتحدث عن «حبيبة» تسكن «دهاليز قلبي».

وتخيلتُ زوجتي «تهبّ « بي: مين هاي اللي كنت بتحلم فيها. ومثل الأفلام العربية القديمة، أبادر للإعتراف باسلوب تنكّري: هاي وحدة ، قصدي أكلة زاكية.

ومثل النساء في المسلسلات التركية، تقول زوجتي:يُئبرني الذكي. طبعا وحدة مش واحد. واصير ألف وأدور باحثا عن « مَخْرج» للورطة التي أوقعتُ نفسي فيها بكل

«حماقة»، وبعدها وبعد «فاصل» من «الزّنّ» واللي متزوجين بعرفوا كويس شو يعني» الزنّ» وتحديدا لما الزوجة تزنّ عليك. بتقرفك عيشتك.

ومثل نهاية المسلسلات التركية وتحديدا في الحلقة «299»، تظهر الحقيقة وأعترف بمشاعري، و « أكتّ اللي عندي».

وأطول لزوجتي بطريقة «رسمية» غير قابلة لأي تأويل: يا ستّي،تذكرتُ أكلة «المكمورة»،والتي تناولتها لأول مرة بمعية السيدة نانسي باكير وزيرة الثقافة السابقة ذات «تجوال/ ثقافي» في شمال المملكة. وتحديدا، حين زرنا قرية» مَلْكا» بلدة صديقنا وزميلنا محمد ملكاوي.

حتى الآن أنا متماسك، وزوجتي تبدو «شبه مقتنعة « بكلامي. وقبل أن تبادر للسؤال التقليدي: طيب، ماالذي فكّرك بيها، وتحديدا هذه الأيام مع ان الست نانسي، تركت وزارة الثقافة من سنين. ويكون ردّي بعد أن أكون قد تجاوزت مرحلة الخطر: مع الأحداث الجارية في سوريا، خطرت ببالي منطقة الشمال، وبخاصة وهناك مناطق قريبة من «الحدود السورية». يعني، الأشياء تتداعى. وعلى طريقة الفرسان والمصارعين وتحديدا المصارع» جون سينا»، أُبادر لسؤال زوجتي: بتعرفي تعملي» مكمورة»؟

وهنا أشعر أن السؤال « مُحرج»، فتقول: يعني، أهل إربد وقراها بعرفوها أكثر من أهل عمّان.

ولمزيد من إظهار حُسْن النوايا، وبعد ان تكون الأُمور قد راقت، نتوصل الى معلومات عن» المكمورة» والتي هي «أكلة مميزة عادة ما تعدّ في المناسبات الاجتماعية والعائلية، ويمكن تناولها في كل فصول السنة ولكنها مفضّلة أكثر في فصل الشتاء وفي الطقس البارد.

يعني تتكون من « طبقات» من العجين والبصل والدجاج منزوع الجلد، وتحتاج الى اربع ساعات حتى تستوي. وهي شبيهة بأكلة» المسخّن» مع بعض الاختلافات البسيطة ولهذا يعرفها أهل فلسطين وأهل الأردن. الذي لم أقله لزوجتي أنني وجدتُ شبها بين الشعوب العربية وبين أكلة « المكمورة». فالشعوب في السابق كنا نقول عنها « الشعوب الغفورة»،والآن ، وبعد « الربيع العربي» أصبحت «شعوبا مكمورة».

وصحتين وعافية

بقلم: طلعت شناعة.




المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   طلعت شناعة   جريدة الدستور