العلاقة بين الفن والسياسة قديمة. وهناك تداخلات كثيرة بينهما. ونادرا ما ينجح الفنان في الهروب من السياسة دون ان يُصاب بخدوش تصيب روحه، او تنال من سمعته او تجربته او تاريخه.

ورغم ان الفنان جمال سليمان وخلال مقابلته أمس مع « الدستور» لم يكشف كل «أوراقه»، الا اننا فهمنا انه «تورط» بالسياسة بطريقة او بأُخرى.

لستُ ضد ان يكون للفنان موقف من بلده والظلم الذي يقع عليه. بشرط ان تكون رؤيته واضحة في هذا المجال . فلا يضطر للتكذيب وتغيير آرائه كل فترة.

عرفتُ الفنان جمال سليمان عن قرب وخلال لقاءات سابقة، وادرك غيرته على بلده سوريا التي نحبها كما نحب كل بلاد العُرب من المحيط الهادي الى الخليج الشادي وصولا الى الصومال. واتمنى ان تكون مواقفه مفيدة لكل مريدي فنه وابداعه، وفي الأساس لشعبه وامته. فالفنان جمال سليمان قومي وعروبي ووطني ايضا. والاهم من ذلك، ينتمي لحزب المبدعين والفنانين المحترمين. صحيح أنني وربما مثلكم لم أعرف الافكار التي في رأس الرجل والتحالف الذي ينوي تشكيله للمرحلة القادمة في سوريا، بالتأكيد مرحلة ما بعد الرئيس الأسد، لكن الواضح ان جمال سليمان تغيرت مواقفه،في السنوات الاخيرة ،وبخاصة بعد ان انشغل بنجاحاته خارج سوريا، وبات نجما ينافس نجوم الدراما والفن العربي.

خذوني على قد عقلي..

من تجربتنا مع اراء الفنانين: عادل إمام ودريد لحام وغيرهما،أصبحنا نخاف من اراء الفنانين المتقلّبة. وهنا لا أتّهم الفنان جمال سليمان ،فلعله يكون مختلفا، ولكل فنان ظروفه.لكنني اتمنى ان يظل الفنان بعيدا عن السياسة كمحرقة للشخصيات. وهذا ينطبق على كل المبدعين الذين احيانا تغلب على ارائهم العاطفة والانفعالات السريعة، ومن ثّمّ تكون التغيرات التي أسماها الكاتب توفيق الحكيم «حالة الوعي وعودة الوعي»، والتي تصدم المعجبين بابداعهم وفنهم.

من حق الناس ، الفنان وغيره من الكائنات ان تكون لهم مواقفهم مما يجري حولهم، بشرط الا يكون ذلك على حساب فنهم وابداعهم.

الفن والابداع أكثر خلودا من اراء السياسيين... مليون مرة.

أبعدنا الله وإياكم عن « حرائق الشيطان».

بقلم: طلعت شناعة.

المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   طلعت شناعة   جريدة الدستور