ما أن انتهت الانتخابات البرلمانية، وظهرت النتائج، حتى بدأت التفسيرات والتأويلات والتحليلات والتخيّلات. فالناجحون يعتقدون انهم نجحوا ب»ذراعهم» وب «شطارتهم»، بينما الساقطون او الذين لم ينجحوا فتسكنهم عقلية المؤامرة. فتحج منهم من يحيل سقوطه الى « قوى خفيّة» تتآمر عليه، وعادة ما تجده يميل الى بعض مناصريه، يوشوشه قائلا بصوت منخفض»يا خوي ما بدهم اياني افوز، أنا كنت حاسس من البداية». أو يقول» سقّطوني».

ولأن الموضوع قريب من « الفنتازيا» و» الغرائبية»،فإنني اتخيّل « اللي سقّطوه»، مثلا ، هم جيرانه سكّان الادوار العليا في العمارة. وان كان يقصد كائنات خفيّة. لكنه في الغالب لا يجرؤ على البوح خشية ان تنقلب هواجسه الى موضوع جَدّيّ، ويخسر عقله . فيبدوا امام الناس رجلا مختلاّ.

ثمة «شيزوفرانيا» لدى معظمنا، وبخاصة الذين يحبون الدخول في المنافسات ومنها الانتخابات. فإن فاز فالكل معه ، من الجماهير الى الحكومة الى الظروف الطبيعية والاحوال الجوية. وإن لم يحالفه الحظ، فإن الجهة المتّهمة هي « الحكومة والناس اللي خذلوه»، رغم انّ الجماهير « حنونة» و «غفورة».

مع أن سيرته لا تدل على أنه «ضدّ أحد»، لكنه» الفشل والسقوط»، يجعله ينقلب حتى على نفسه.

هو لا يريد ان يعترف ان الانتخابات قد تحمل الناجح وقد تكشف غير الناجح. ومن يريد الدخول في اللعبة عليه ان يتوقع النتيجتين. تماما مثل مباريات كرة القدم( فوز ، خسارة ، تعادل). هذه كل الاحتمالات.

الراسبون لا يعترفون الا بنتيجة وحيدة هي» الفوز» ، واذا لم يتحقق لهم ، فإن هناك من تآمر عليهم، ولا يوجد سوى الحكومة والكائنات الخفيّة ، التي توجد الا في أوهامه.

لكنه ، لا يجيب على سؤال بسيط، وهو لماذا يريدون التآمر عليه؟

هل نجاحه سوف يشكّل خطرا عليهم.

هو في قرارة نفسه، يدرك ان هذا الاحتمال غير وارد، فهو شخص متطلّع، وفي داخله كميّات هائلة من الانتهازية،تمنعه من ان يكون معارضا حقيقيا.

إذن هو مجرد»سقوط» و»فشل» وسوء تقديرات لا أكثر ولا أقل. وبعد ايام سيعود الى حالته الطبيعية، وما قاله مجرد» فشّة خُلُق»،وتعود حليمة لعادتها القديمة

بقلم: طلعت شناعة.​

المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   طلعت شناعة   جريدة الدستور