لم يحُل الضباب الذي خيّم أمس على صباح «عمّان» دون مشاهدتي لبيت الدّيك فارغا من ساكنه. فقد رأيتُ بسهولة القفص مشرع الأبواب على نسمات باردة، وهو ما تزامن مع هاجسي بأن «الدّيك» لم يطلق صوته كالمعتاد في الساعة الثالثة فجرا.
كنا في الحارة وتحديدا عائلتي وأنا، قد سعدنا بوجود» ديك» مع «دجاجة» وحولهما مشاريع ابناء من الصيصان. وبحسب الروايات انه كان في الحارة أكثر من ديك. قيل اثنين. أحدهما لقي حتفه في شِجار مع القطط الجائعة والمتحفّزة. وبقي الآخر يستعرض ويتمختر وحيدا. أما الدجاجةـ زوجته ـ فقد تعرّضت لهجوم شرس من قطّتين، للأسف انفردا بها في ساحة»برندتنا» قبل شهر، ونهشتاها حتى تحولت الى جثّة هامدة. واختفى الصيصان ايضا.
ظل الدّيك يعاني الأمرين: برد الشتاء والوحدة. فقد حشره صاحبه في قفص فوق»تراس» تحت وطأة الرياح والثلج والمطر، وإن كان قد زوّده بلمبة كهرباء كي لا يشعر بالوحشة.
لم أكن أراه.
كنتُ فقط أسمع صوته عدة مرات في اليوم.
كان صوته متحشرجا، وكأنه عجوز يدخّن عدة علب من السجائر كل يوم. ومع ذلك، كنا نقول: ديك مبحوح ولا العدم. يعني مش رح يشارك في برنامج»أحلى صوت».
كنا «نتونّس» به، وفي الوقت ذاته، نُشفق عليه من البَرْد والمطر.
ولكن ، كما علمت لاحقا، ان احد الجيران، لم يكن معجبا بصوت» الدّيك» فأخبر « الأمانة «، وهو ما جعلهم يأتون ليحذروا صاحبه ب «ضرورة التخلّص منه خلال 24 ساعة».
جاء الضباب
واختفى الدّيك
هكذا الدنيا لا تدوم على حال...
|
بقلم: طلعت شناعة.
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة طلعت شناعة جريدة الدستور
login |