قطّعت قلبي السيدة «وردة»، مش وردة الجزائرية أكيد، وهي تتحدث عن معاناة طفلها الرضيع «حمّودة». هوّ اسمه «محمد» ، لكنهم في العائلة يدلّعونه «حمّودة».

كل مشاكل العالم وجدت من يحلّها باستثناء «حمّودة».

هذا الكائن الذي وُلد قبل ستة أشهر، لا يجد من يجلس معه ويهتم ويرعاه في الفترة الصباحية. حيث تعمل والدته، وفي البداية إضطّرت أن تتركه لدى إحدى الأُسر، وبعد ايام قالوا لها:آسفين، شوفي غيرنا. بطّلنا نرعى اولاد صغار. وكانوا قبلها قد اعترضوا على أنها تجلب لهم الطفل الساعة الثامنة والنصف، بدري

لازم على مواعيد القطاع الخاص، الساعة 9 وطالع. كما اشترطوا على أُمّه أن تأتي به نائما وجاهزا من كله.

شروط تعجيزية ولا شروط أميركا لدعم المعارضة السورية.

«وردة» حائرة. استنفذت اجازاتها من العمل. وقلبها موزع بين فلذة كبدها «حمّودة» وبين عملها.

«حمّودة» لا يدري أين تقذفه امواج الزمن. الحضانات بعيدة عن بيت اهله. وهناك مشكلة تكلفة الرعاية النهارية، وراتب «وردة» بالكاد يكفيها مواصلات.

أحيانا تكون حزينة واحيانا تسرق «ضحكات». ربما كي تهرب من تذكّر مصير صغيرها.

«حمّودة» يفتح عينيه ويقرأ واقعا قراءة صامتة. مؤكد لو أنه يعي لثار على الظروف التي تجعله مبعثرا مثل حبة قمح. بينما أمرانه ومن هم في مثل سِنّه: «جاد» و»وطن» و»ميدو» ينعمون بدفء العائلة. وهناك الجدّات الحنونات والخالات يتنافسن على رعايته.

«حمّودة» مختلف ..

هكذا جاء وهكذا تمضي أيامه.

«وردة» تعوّضه ايام العطلة ما قد فاته. تحاول أن تعوّده على غيابها. أو ربما قد تقنعه أن الحل قادم لا ريب فيه.

ستة شهور و23 يوما، هي عمر قدومه الى هذه الدنيا. لكنه شعر أنها ست سنوات من الانتظار والتنقّل بين الشوارع والاحياء بحثا عن مكان مناسب له.

عزيزي» حمّودة»:

خُذ عمري كله، وإمنحني» شيئا من براءتك».

قلبي معك.

قلبي معك.

بقلم: طلعت شناعة.​

المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   طلعت شناعة   جريدة الدستور