تحدث إمام المسجد «يوم الجمعة» عن أحوال الأُمّة. واستشهد بحديث شريف، ما معناه أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما شيّبك يا رسول الله». وكان أبو بكر يقصد شيبا في شعر لحيته الكريمة. فقال عليه السلام: شيّبتني هود وأخواتها». واستطرد الشيخ في «أخوات» سورة هود، وهن «سورة الواقعة وسورة المرسلات وسورة عمّ يتساءلون وسورة التكوير. وكلها تتناول أهوال يوم القيامة وما تعرّض له الانبياء .

وكان الشيخ يتناول في خطبته ابتعاد الناس عن الإسلام، وجاء بأمثلة من واقعنا مثل منظر الفتاة التي نجحت في الثانوية العامّة وحصلت على معدّل (60) وأخرجت رأسها فرحة من سقف السيارة تاركة شعرها يطير « مترين» خلفها. وكذلك اشار الشيخ الى مشهد رآه بأُمّ عينه، لموكب عُرس حين قامت العروس بكل « أُنوثتها»/ الشيخ قال بكامل « زينتها»، تحيّي الناس في حركة استعراضية، بينما العريس التزم بالهدوء والوقار.

وانتهى الشيخ الى أن المسلم عليه الا ييأس من رحمة الله ، وكم تعرّض الانبياء ل « امتحانات» و»مواقف» قاسية .

ومن كلام الشيخ وتحذيراته ، وتأكيداته بأن الله يدافع عن المؤمنين، وأن الظالمين مهما طالت مجازرهم، سوف يلاقون أقسى مما فعلوا بالعباد، الى خيط رفيع التقطته،يقترب مما أورده الشيخ. ولكن في مجال الأدب. فعندما كانت تضيق بي الدنيا ـ كما هي الآن ـ ، كنتُ ألجأ الى الروايات التي تتناول المواقف الصعبة للبطل مثل رواية « الفراشة» للكاتب الفرنسي هنري شارير، وكتاب» القوقعة» للكاتب السوري مصطفى خليفة ورواية «شرق المتوسط» للكاتب عبد الرحمن منيف ورواية»ليلة لشبونة» للكاتب الألماني أريك ريمارك. وغيرها مما ينصحني به الأصدقاء. وكنت أُقارن بين متاعبي ومتاعب بطل الرواية، وأجد نفسي أحسن حالا منه، فأحمد الله على كل شيء، وتهون عليّ مصيبتي.

وبعد ما سمعته من الشيخ، عدتُ الى سورة هود وأخواتها، وشعرتُ براحة نفسية ولو نسبية، ولساني يردد وراء الشيخ «اللهم إني أعوذ بك من الهمّ والحَزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غَلَبة الديْن وقهر الرجال»

.آمين .. آمين

بقلم: طلعت شناعة.​


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   طلعت شناعة   جريدة الدستور