يعتب الناس، وأعني نحن الاردنيين، على الحكومات أنها متكررة، وتِبْعا لذلك، يتكاثر خيالهم في التأويلات والتحليلات والاتهامات» الجاهزة».
وعادة ما يجد هؤلاء من يُذكي النار بزيادة الحطب، وكل ما بردت بحمّيها.
وينسون، معظمهم أنهم أنفسهم ، كمواطنين وجماهير «غفورة»،لا يتغيّرون. وسلوكياتهم هي نفسها، سواء ارتفعت أسعار المحروقات أو السلع الغذائية أو السجائر
أو حتى «الفياجرا» أو أُجرة السرفيس أو القهوة أو أي شيء.
هم لا يعترضون ، وإذا اعترضوا اما انهم يعترضون بطريقة سلبية، أو «يدقّوا» ببعضهم،وتتحول القضية والمشكلة من عامة الى خاصة.
ومنا من « يُشخصن» أي مشكلة. ولا يقدم البديل ولا الحل. ولهذا نظل نسير على طريقة» مكانك قِفْ».
السيارات تملأ الشوارع في الليل والنهار،وقد راقبت الكثير من أصحاب السيارات في المساء يلفون ويدورون في نفس المكان. مجرد «سنكحة» واهدار وبعزقة اموال على التدخين والحكي بالموبايل وارتشاف القهوة والتلصص على الفتيات والتحرّش بالسائقين الآخرين.
إذن ، مالذي تغيّر؟؟
لا شيء.
نطالب الحكومات ان تتطوّر وتتغير ونحن ثابتون ومتحجّرون ومتواطئون مع الكسل والإهمال والترهّل والتصرفات التي كنا نمارسها أيام» المرحلة الثانوية والمراهقة».
حلوة « المراهقة»..
أحدهم إقترح ، مدّ سن المراهقة الى الخمسين، بسبب ارتفاع سعر البنزين. وكأن الناس تجاوزا «المراهقة « بأشكالها المختلفة.
لدينا مراهقة سياسية ومراهقة اقتصادية ومراهقة ثقافية ومراهقة نمارسها حين ندخل المولات،
مراهقة حين نسير في الشوارع ولا نحترم أحدا من المارّة.
مثل فراشات نحن ندور حول النار حتى تلسعنا بسبب غبائنا وحماقاتنا التي نصرّ عليها.
الكل يشكو من ارتفاع الأسعار. وفي نفس الوقت نتهافت على السلع الاستهلاكية ونشتري ونستدين من أجل سلع لا نحتاجها. ونمضي جميعا نحو المجهول بتصرفات دائرية ولولبية. واحيانا أشعر أننا مبعثرون في فضاء من اللاجدوى واللامعقول.
نريد كل شيء ولا حدود لتخبطنا مع أنفسنا.
ندور وندور، وحين نصحو ولو للحظة ،نتهم الآخرين ومنهم الحكومات، لماذا لم تتغيّر ـ طبعا ، حسب رؤيتهم ومزاجهم وتفكيرهم.
و»تيتي تيتي
مثل ما رحتِ جيتي».
بقلم: طلعت شناعة.
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة طلعت شناعة جريدة الدستور