عندما ذهبتُ لأول مرّة الى مطعم « هاشم» بوسط البلد، بعد أن علمت ان «المثقفين» و «الطلبة» من أبرز روّاده، لاحظتُ عبارة لم أفهمها وقتها وهي كلمة «تصليحة».
وبحكم تربيتنا وما نحمله في داخلنا من إرث»الخجل» الاجتماعي،كنتُ خجِلا من السؤال عن معنى تلك العبارة. وكان حولي مثقفون وطلبة وعمّال يأكلون الفول والحمّص والفلافل والبصل ويدلقون الشاي بالكاسات الكبيرة، وكنتُ أسترق السمع الى بعض هؤلاء يقولون للجرسون بهمس»تصليحة» ويناولونه الصحن الفارغ.
أخذتُ «أتلصّص» على الرجل في ذهابه وايابه، كيف يُترجم ال»تصليحة» الى معنى وجملة مفيدة. وذات يوم لاحظ من كنتُ معهم من المثقفين، نظراتي الفضولية التي كانت تقع وتنحصر على «صحن الفول او الحمّص» الفارغ أو شبه الفارغ. وأخبروني أن عبارة» تصليحة « تعني : طلب فول زيادة تكفي لتغميس بقية الرغيف. وقد يكون نصف رغيف او لقمة خبز. بحيث ينتهي الزبون من كمية الخبز المخصصة له.
تعلمتُ ذلك ، وصرت بدل التهام بقية الرغيف» ع الناشف»، أهمس للجرسون» تصليحة». وكان خوفي أول مرّة أن يرفض طلبي أو ان أكون قد لفظتُ الكلمة خطأ.وأصير «حكاية « و «رواية» بين الجالسين.
وبعد سنوات من تلك التجربة، أدركتُ ان حياتنا مليئة بال « تصليحاااااااات».
الولد يطلب من أبيه مبلغا كبيرا وحين يرفض الأب،يتراجع الولد ويطلب مبلغا أقل، كنوع من « التصبيرة» وكي « يمشّي حاله».
الزوجة تلح على الزوج ان يزيد مصروف البيت ، وتخبره ان الاسعار طارت وما كان بعشرين قرشا صار بدينار ، وحين يلوح الرجل برأسه، حائرا ، تبدأ بالتنازل وترضى بمبلغ أقل وهكذا، تحولت حياتنا الى « تصليحات»
واللي بصبر بنول
|
بقلم: طلعت شناعة.
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة طلعت شناعة جريدة الدستور
login |