لم نتفاجأ بنتائج دائرة الإحصاءات العامة حول «انخفاض معدل الإنجاب الكلّي للنساء في الاردن»، ولا بـ «ارتفاع سن الزواج للذكور الى سن الثلاثين». فالظروف الاقتصادية والطّفَر وتعكُّر المزاج والسرَحان وتشتّتْ الفكر عوامل كافية لإقدام الشخص على «الانتحار» و» الجنون» وليس فقط»انخفاض معدلات الإنجاب للمرأة الاردنية». فهي مثل الرجل تفكّر ب 6000 مشكلة، ولديها من الأعباء ما تنوء بحملها «التريلات والشاحنات» ناهيك عن» البكمات». فكيف يكون»تركيزها» في «الخِلْفِة» بعد يوم من الإرهاق والتعب وبخاصة اذا كانت امرأة تعمل وتعيل أُسرة ولديها زوج»عاطل» عن العمل وعن غيره؟

نحن بشر في النهاية، ونتأثّر بالعوامل النفسية. فعندما تفكّر ربّة البيت بمشروع» طبخة» لأولادها وتكتشف ان مصروف البيت لا تكفي، أو حين تذهب الى» السوبر ماركت» او « محل الخضار وتكتشف ان الأسعار «نار»، وما كانت تشتريه بدينار أصبح بسعر مضاعف، فتضطر لاختصار الكمية او الهرب من المحل. وهي محاصرة برغبات الابناء وبالواقع الذي لا يعروفونه ولا يقدرونه. فالمهم عندهم توفير الطعام حين يعودون منهكين من مدارسهم وجامعاتهم.

أما الأب ـ الشريك الاستراتيجي والشرعي والوحيد للزوجة ـ، فحدّث ولا حَرَج.فهو «يلهث» من ساعات الصباح الاولى وحتى ساعات المساء متحملا» قرف اللي يسوى واللي ما يسوى» من أجل الحفاظ على وظيفته مرددا «لقمة الخبز مُرّة»، والأمر منها تحمّل قرف الآخرين.

صورة المرأة وصورة الرجل تبدو جلية أمام الراغبين بالزواج، ولهذا، «يهرب» معظمهم من فكرة الزواج، مادام سيتحوّل الى»عَرَبة بشرية» لنقل الحاجيات ليس الاّ.

أما الفتاة، والتي تعتبر الزواج «غاية أمانيها»، فعندما ترى أُمّها وأباها في البيت يخوضان حربا يومية شرسة، تتوقف فقط عندما يهدّهما التعب، فإنها «تعيد التفكير بأحلامها»، او « تؤجّلها « الى حين.

تخيّلوا رجلا يعود من عمله ويجد المتاعب في البيت ويهرب الى المقهى ،وهناك يمتلىء رأسه بالصراخ والأقاويل والنرفزات، كيف يكون حاله حين ينظر الى اولاده الذين يغرقون في النوم ونادرا ما يراهم؟

وكيف يكون وضع الزوجة التي تتأمل «بَعْلَها» المُنهك وهو مُلْقى على السرير مثل» بعير»

بعد كل ذلك، تسألون عن سبب»إنخفاض معدل الإنجاب في الاردن»؟

أكيد المسألة واضحة جدا.

بقلم: طلعت شناعة.​

المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   طلعت شناعة   جريدة الدستور