بتنا في زمن يقول فيه الشخص، أي شخص، أي شيء. ويفعل ما يحلو له حتى لو أجمعت الأُمة أنه سلوك غريب وتصرف مُسْتهجن.
أصبح من الأمور العادية ان ترى بعض سائقي السيارات « التكسي» أو « السيارات الخاصة» أو « الونشات» او « البكمات» يضعون أقدامهم على « تابلو» السيارة في
مشهد «إستفزازي» لكل المناظر والنفوس السويّة.
لم يعد غريبا، أن يرفض إبنك الصغير تناول تفّاحة في الصباح كي تعينه على الدراسة المبكّرة، ويفضّل بدلا منها تناول «العلكة» أو» الشيبس» مع ما تحمله هذه المواد من أصباغ ومضار لصحته.
تغيرت القيم والمفاهيم، ومعها اختلفت الرؤى.
نسمع كل يوم عن تصرفات لأشخاص يُفترض، نعم، يُفْترض انهم يمثلون «ضمير الشعب والأُمّة»، ويأتون بسلوكيات تظن أنها صادرة عن كائن فاقد لقواه العقلية.
أحدهم يجمع توقيعات يقترح إسم»حارس العمارة» التي يسكنها ليكون مسؤولا في الدولة. ومع كل تقديرنا كل لكل المهن والاشخاص الذين قد يكونون أفضل من كثيرين يدّعون «الوقار» و»الحكمة»، الاّ أن «ساعة الكهرباء» لا تصلح كبديل ل «ساعة الماء». وكل شخص له موهبته وله امكانياته والمجالات التي يجيدها وهكذا.
تخيلوا مثلا أن أطلب من الميكانيكي الذي اتعامل معه ان يرافقني الى مهرجان جرش أو أي مهرجان وأفرضه على ادارة المهرجان بحجة ان الرجل «معرفتي»، ومادام كذلك، فمن حقه ان يشارك ويغني بالمهرجان.
وعندما يسألني أحدكم : معقول في عاقل بعمل هيك. سأقول له: هذه «رسالة» للمسؤولين، حابب اوصلها.
تماما مثل «مجنون» يلقي حجرا في بئر،مئة عاقل لا يستطيعون إخراجه.
واذا ما قلت للشاب المتطور الذي يجيد العزف على «الآي باد» و»الآي فون» و»الهواتف الذكية»، ويقود سيارة فخمة، وفي نفس الوقت يلقي علبة السجائر من نافذة سيارته، أنه «متخلّف»، يغضب ويدّعي أنها حريته وهو يمارسها.
أية حرية هذه.؟
في الليل وتحديدا في منتصف الليل تسمع صوت مسجل سيارة عابرة تبث اغنية صاخبة، وتسأل صاحبها عن»الحكمة» من ذلك ، يرد: إنها الحرية
طُز في هيك حرية.
طبعا، طُز بالمعنى التركي» ملح».
بقلم: طلعت شناعة.
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة طلعت شناعة جريدة الدستور
login |