كيف قضيت العطلة الصيفية؟
كان أول سؤال نتعرّض له في أول يوم بعد العودة الى المدارس.
وكان كل واحد في «الصفّ» يرتجلُ قصّة تعبر عن حاله خلال العطلة.
ومنا، بطبيعة الحال، من كان «يكذب» ويروي قصة «خياليّة» و»غير حقيقية»، كأن يقول: قضيت العطلة على شاطىء البحر. ووقتها لم نكن نعرف من البحر الا ما تعلمناه في درس الجفرافية وعلى الخريطة.
ومنا، من كان «يخجل» من ذِكْر المكان الذي قضى فيه اجازته، التي لم تكن إجازة بمعنى الكلمة، بل «رحلة شقاء»، حيث كان يعمل في «معمل الطوب» أو «في الباطون» أو في بيع «الاسكيمو» أو بيع «الكرْيزِة» وهي حلاوة عادة ما يكون لونها أحمر ومكونة من «السميد والسكّر».
ونادرا ما كان بيننا من قضى العطلة في بلد خارج الاردن.
أمس الاول ـ الجمعة ـ، كنتُ بالطريق لايصال زوجتي وابنتي الى حفل «عُرس»، ومررنا بـ «شارع الاردن» من جهة «مستشفى الملكة علياء». ورأينا كائنات كثيرة وعائلات تفترش الجبال والسهول وأطراف الشارع وعلى الجانبين.
رحلة بسيطة كل راس مالها، أرجيلة وكانون وكيلو لحمة مش شرط تكون بلدية، المهم لحمة، وشوية فحم وحرام وعدة «السلَطّة»: بندورة وخيار وبقدونس ونعنع وليمون، وبصل وكم رغيف مفرود، والمهم ان يكون مع العائلة «رب أُسرة» صبور مش «نِكِد».
وهكذا يمضي النهار وشيء من المساء وافراد الاسرة يتمرغون على الخُضْرة، وسط انشغالات «ميسون» بالرد على مكالمات صاحباتها، كي تُشعرهن انها أيضا مثلهن، تستطيع ان تخرج في «الويك إند». وسلامة «البكم».
كان الدُخان يتصاعد من المكان، وكان ثمة اولاد «يناورون» للوصول الى أية فتاة ابتعدت عن عائلتها، تحت ذريعة الرد على مكالمة خاصة.
شمس دافئة وطقس جميل وتحفّز لاحتضان الدنيا بما فيها وما عليها. المهم ان «ينبسط» الناس الذين يعانون كل يوم من «نار» الأسعار التي أصبحت مثل عَرَبة طائشة» مهوّرة» نحو المجهول.
انتهت الرحلة، وشعر الأب أنه «أدّى ما عليه»، و»كفّر» عن غيابه عن الأُسرة أثناء الأُسبوع. وأخرج تنهيدة ساخنة من أعماقه عندما طلبت منه زوجته التحرك فورا قبل أن يحلّ الظلام، وبخاصة وأن «نظره» مش ولا بدّ.
بقلم: طلعت شناعة.
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة طلعت شناعة جريدة الدستور